الانبا تواضروس الثاني
الانبا تواضروس الثاني - تصوير رويترز

القاهرة - ماذا بعد صعود الأنبا تواضروس الثاني إلى منصب الكرسيّ الباباوي؟ سؤال يطرح نفسه على الساحة القبطية والسياسية المصرية، خاصةً حول مدى قدرة البابا الجديد على إدارة الكنيسة المصرية في ظل تحديات تواجهها الكنيسة بعد الثورة، والمكاسب التي ترغب الجماعة القبطية في الحصول عليها من الرئيس الإسلامي محمد مرسي، وتحديدًا معارك الأقباط حول تصاريح الزواج الثاني، وبناء الكنائس، وقانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين، بالإضافة إلى تمرد الشباب القبطي و"أقباط 38" على قيادات الكنيسة.

ويقول المفكر القبطي د.جمال أسعد المفكر القبطي إن الأقباط في مصر يأملون أن يكون البطريرك الجديد راعيا روحيا وقائدا كنسيا، ويبدأ من نقطة انتهاء البابا الراحل شنودة الثالث، ويحاول إضافة المزيد من التطلعات القبطية، خاصةً تعديل لائحة المادة 57 الخاصة بطريقة انتخاب البطريرك، والنظر بجدية لأوضاع ''أقباط 38''.

ويضيف "هؤلاء (أقباط 38) يمثلون صداعا في رأس الكنيسة، بسبب تمردهم على قوانين الكنيسة وإنجيل الديانة المسيحية، ولابد من النظر لأوضاعهم بمزيد من الرحمة دون التفريط في التعاليم الكنسية".

وأشار أسعد إلى ضرورة التواصل مع مؤسسة الرئاسة لحل مشاكل الأقباط العالقة، ومنها إقرار قانون دور العبادة الموحد، وإصدار اللائحة المعدلة لقانون الأحوال الشخصية للأقباط لكي يتمكنوا من الاحتكام لشريعتهم.

وقال الدكتور. نبيل لوقا بباوي ان الأنظمة السابقة كانت تحل مشاكل الأقباط بالكلام والوعود الهوائية، و"للأسف مازال هذا الوضع قائما حتى الآن بعد الثورة، ولذلك يجب على الرئيس مرسي التوافق مع البابا الجديد تواضروس؛ لحل مشاكل الأقباط على اعتبار أنهم جزء من الجماعة الوطنية، متخوفا من التهديدات السلفية التي أصبحت مؤشرا خطيرا على الأقباط، حيث يعتبر بعض السلفيين المتشددين أن الأقباط كفار، ويجب عليهم دفع الجزية".

ويتساءل "كيف يعيش الأقباط في ظل هذا الوضع السياسي والديني المتدهور ويمارسون طقوسهم داخل الكنائس بكل حرية"؟ محملًا جزءا كبيرا من المسؤولية على الأنظمة السابقة لعدم حسم قانون دور العبادة الموحد، وقانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين "مما يشعر الأقباط بأن الدولة تقف ضدهم ولا تريد حل مشاكلهم".

وأوضح المستشار نجيب جبرائيل رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان أن الدولة مسؤولة عن هجرة الأقباط للخارج؛ بسبب تقاعسها عن حماية الأقباط من التهديد السلفي بتفجير الكنائس ومطالبة الأقباط بدفع الجزية.

ويؤكد أن علاقة الأقباط بالدولة تشكل الملف الأخطر الذي سيكون على قائمة أولويات البطريرك الجديد، و"لابد أن تساعده المنظمات المدنية والأحزاب السياسية على إيجاد حلول سريعة لإنهاء التهميش المتعمد للأقباط في المناصب العليا بالدولة، وفتح تحقيقات شاملة وموسعة في جرائم الاعتداء على الأقباط ومنها مذبحة ماسبيرو''، مطالبًا الأنبا تواضروس بمراعاة الثوابت الوطنية، والسماح للأقباط بزيارة القدس دون قيد أو شرط، لمناصرة القضية الفلسطينية.

بينما يرى ممدوح نخلة رئيس مركز الكلمة لحقوق الإنسان، أن الأقباط لديهم قلق واضح لغياب الرؤية السياسية المستقبلية في البلاد، خاصةً وأنه من المحتمل أن تحدث صراعات سياسية بين البابا الجديد، ومؤسسة الرئاسة في بعض المواقف السياسة، وكيفية إصدار القوانين الخاصة للأقباط والتي قد تلقي بظلالها على مستقبل الجماعة القبطية في مصر.

ويؤكد أنه بعد رحيل البابا شنوده الثالث لجأ الكثير من الأقباط إلى الهجرة الدينية لدول أوروبا وأميركا، متمنيا أن يكون الأنبا تواضروس بنفس حكمة وحنكة البابا شنودة الراحل ويتصدى لمحاولات التدخل في شؤون الكنيسة سواء من الداخل أو الخارج؛ "لأن المطامع الغربية التي تريد التوغل في الشأن المصري تحت حجة حماية الأقباط مازالت ترغب في إرسال مندوب دولي لرعاية حقوق الأقليات الدينية في مصر".(وكالة الصحافة العربية)