أقدمت مجموعة ارهابية مجهولة على تفخيخ الكنيسة الانجيلية العربية بحلب حيث وضعت متفجرات في مبنى الكنيسة الإنجيلية المشيخية ونسفته من أساساته ما أدى لانهيار نصف الكنيسة.
و الكنيسة الانجيلية واقعة في جادة الخندق في منطقة "السبع بحرات"، تحولت الى أنقاض بعد تفخيخها وتفجيرها من قبل مسلحين قبل انسحابهم من المنطقة، و أخذت المجموعات المسلحة بتبادل الاتهامات بين بعضهم لنسب العملية لمجموعة من مجموعاتهم.

وفي حديث لموقع سوريا بلدي مع القس فرحان كمال العيد راعي كنيسة الراعي الصالح في السويداء قال :

هل يعلمون ماذا يفعلون؟
اعتدنا أن نسأل إلى أين وهو سؤال قديم أصبحت إجابته واضحة... فكلنا يعلم أن البلد تتجه نحو الدمار... وإن كان في السابق يتراهن مؤيد أو معارض أن الغد الأفضل سيحمل الخير للبلد... بات الجميع اليوم في دهشة أمام آلة الدمار وهي تسقط الأحياء السورية وتميت الأحياء من السوريين...
ولم نعد نستغرب من خبر قتل بشر ولا هدم حجر.. بل باتت حتى بيوت الله مسرحاً لجرائم الإنسان الذي تخلى عن إنسانيته فغدا ناقماً مخرباً مدمراً.

ومع رؤية الفوارق بين الصور القديمة للكنيسة الانجيلية العربية في حلب وهي إحدى أهم الأوابد الإنجيلية وأقدمها وأعرقها في حلب ومع الصور الجديدة المؤلمة لانهيار نصف الكنيسة... يتساءل المرء ليس فقط إلى أين بل إلى من هذه الرسالة؟ هل هي للمسيحين عموماً بعد قتل بعض رجال الدين منهم وهدم العديد من الكنائس؟ أم هي للإنجيلين تحديداً فهم ليسوا أفضل من باقي الطوائف المسيحية التي خسرت رجالاً وأطفالاً ونساءً ومنشآت والذين باتوا مستهدفين لا بل بات بعضهم مخطوفاً كما حصل مع مدير دار الكتاب المقدس وأحد موظفيه إذ تعرض للخطف قبل عدة أيام ؟ أم أنها للسورين كافة ؟
فالإنجيلي هو مسيحي وهو سوري أصيل اشتهر بمواقفه النضالية والوطنية منذ بدء النهضة العربية مروراً بفارس الخوري وناصيف اليازجي وأسعد شدياق وبطرس البستاني... وانتهاء بكل راعي كنيسة إنجيلية محلية في ربوع سوريتنا الغالية، لذا أعتقد أنها رسالة لكل السوريين الذين يشعرون بخسارة الحاضر والماضي ولم يعودوا يعرفون إن كان المستقبل سيأتي أم أنه سيستعفي.

ورب قائل أو مادد لإصبع اتهام لجهة ما... وما أكثر التهم الموجهة لفلان وعلان.. لا بل تفاقم الأمر مع تفجير الكنيسة الإنجيلية بحلب أن الجهات المسلحة باتت تتهم بعضها البعض بينما يتنصل من التفجير آخرون... وليس دور هذه المقالة في تأكيد التهمة لأننا لسنا في هذا المجال وليس لدينا ما يخولنا لقطع الشك باليقين.. لكن ما نؤكد عليه أن من فعل هذا الفعل ليس أكثر من شخص سكب كل شره على دار لعبادة الله الواحد كي يرسل لكل السوريين درساً مفاده أن الإجرام لا يعرف التحريم والتحليل... وأن آلة القتل ستطال البشر والحجر والشجر والذي للإنسان والذي لخالق الأكوان... فاصحوا أيها السوريون لأن الزمان الذي نمر فيه زمان صعب غلب عليه الحقد والانتقام وقل فيه الحب والإيمان.. ولأني تعلمت من سيدي الفادي أن لا تكون ردة فعلي ردة فعل بل فعل... فلن أكيل الشتائم على من فعل.. بل أحيل الأمر لصاحب الأمر وأصلي كما صلى سيدي "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون"

ولا أرى نفسي إلا وقد غلبت علي مشاعر الأسى فتصارعت مع الإيمان في داخلي لأكتب هذه الأبيات لعل قارئها يجد بصيص أمل فيها:

أفزعني رشق الكلمات وظلام يجتاح النور
وقصيدة عشق أزلية قد سجنت في عشر سطور
آلمني دمع يتدفق يأساً من عين العصفور
وصلاة ما عادت تُسمع وكنيسة مغلقة السور
****************
تسألني ولماذا الفزع ما دمتُ أحيا وأنادي
أحوالي في يسر أيضاً امرأتي وكذا أولادي
سأخبرك يا صديقي أتعلم الغربة ليست في بعادي
أو ضنك العيش أو الشح بل حين تلفظني بلادي

****************
وبيوت كانت مفتوحة لله تعبده دواما
تمتد لعطشانَ بكأس لمحتاج تمنحه اِداما
وتمتد أيادي الغدر لتحرم من عبد ومن صام
هيرودس ينعم في قصر ومسيحٌ في المذود نام
****************
لكن قد يشتد الأمر ونفتقد أماناً وسلامة
فنستذكر ما قال الرب أنه برهان وعلامة
وبداية لنهاية دهر ولضيق أكثر وملامة
إن صُلب الحق ليومين فثالثهم فجرٌ لقيامة

الكنيسة الانجيلية العربية بحلب بعد التفجير الارهابي