قالت صحيفة " ديلي ستار" اللبنانية في عددها الصادر اليوم " ان المسيحيين الأرمن في مدينة حلب يُستدرجون في الحرب الأهلية الطائفية المتصاعدة في البلاد بعيداً عن سياسة الحياد للقادة."

وأوضحت الصحيفة " أن التقارير المتواترة من السكان المسيحيين الأرمن والناشطين في مدينة حلب تفيد ان هناك جماعات مسيحية يتم تسليحها في المدينة، وفي الوقت نفسه هناك مصادر عدة تؤكد ان قادة الطائفة الأرمنية قد رفضوا بالفعل عرض الحكومة السورية لتسليحهم، ولكن على الجانب الأخر،هناك بعض من أفراد الطائفة يقبلون الأسلحة من النظام للانضمام إلى المليشيات الموالية للحكومة المعروفة باسم (اللجان الشعبية)."

وقال جورج ، ناشط طلب عدم ذكر اسمه بالكامل "إن النظام يحاول إقناع المسيحيين بأن الارهابيين من المتمردين تدعمهم تركيا وان هذه هي فرصتهم للانتقام من تركيا".

وقالت الصحيفة " ان سكان حلب يقولون إن المقاتلين الاسلاميين يستهدفون بشكل متزايد المسيحيين في المدينة بسبب دعمهم الملحوظ للنظام."

واوضحت الصحيفة " ان قادة الثلاث كنائس (الأرمنية ، للأرمن الأرثوذوكس والأرمن الكاثوليك والأرمن الانجيليين) ، في مدينة حلب قد أصدروا بياناً يوم 14 سبتمبر الماضي يقولون فيه " انه في ظل استمرار سفك الدماء بلا هوادة في بلدنا العزيز الذي يزيد من المعاناة والالم في قلوبنا، هناك محاولات فاشلة تسعى الى خلق صورة للسوريين الأرمن وكأنهم مشاركين في المعارك المسلحة للأزمة السورية الحالية أو محاولة الزج بهم في هذا الصراع".

واكد القادة في بيانهم على " ان التعايش السلمي الذي غرسته الطائفة الأرمنية السورية على مدار العقود الماضية لا زال مستمراً وسيستمر ويتصدى لجميع انواع العنف."

وقال هاجوب بكرادونيان، عضو بحزب طاشناق ( التحالف الثوري الأرمني) " ان الأرمن أينما وجدوا يدعمون الدولة، ولكن في ظل موجات القتل المتبادل في سوريا، نرى الأرمن ملزمون بالدفاع عن انفسهم في حالة مهاجمة عائلاتهم أوبيوتهم أو اماكن عملهم ليس لصالح الحكومة او المعارضة."

وقال القس بول هايدوستيان، رئيس جامعة "هايكازيان" ببيروت، إنه في تقديره ما يقرب من 25% من السكان السوريين الأرمن قد تشردوا في ظل الصراع السوري، والغالبية منهم قد انتقلوا الى مناطق أخرى داخل سوريا ولكن أقل تأثراً بالصراع.

وتابع القس " إن حوالي 2000 منهم قد فروا الى أرمنيا و2000 آخرين فروا الى لبنان" ، مضيفا انه يخشى استمرار تشريد وتهجير المجتمع الأرمني في ظل تصاعد أحداث الصراع السوري بمدينة حلب."، خاتما بقوله بأن" الأقليات دائماً ما تدفع الثمن الأعلى من حيث وجودها."

وأضافت الصحيفة " ان الطائفة الأرمنية في مدينة حلب تضم ما لا يقل عن 80 ألف شخص وتمتد جذورها الى القرن الأول قبل الميلاد، وتتمتع هذه الطائفة بإستقلال ثقافي واسع وعلاقات طيبة مع النظام العلوي وذلك يرجع إلى سياسة الحكومة التي كانت تسعى الى تحقيق موازنة بين الأقليات العرقية والدينية وبين الأغلبية السنية."