قضت المحكمة الأوروبية في لوكسمبورغ الأربعاء بإلزام دول الاتحاد الأوروبي بمنح حق اللجوء للأجانب الذين يعانون اضطهادا دينيا شديدا في بلادهم.

وجاء هذا الحكم ردا على استفسار ورد للمحكمة الأوروبية من المحكمة الإدارية في ألمانيا حول نوعية الاضطهادات التي تخول منح حق اللجوء للأجانب.

وكان البرلمان الأوروبي قد بدأ بالفعل مناقشات في مطلع الأسبوع بشأن مشروع قرار حول وضع الأقليات المسيحية في دول الشرق الأوسط.

وأظهرت غالبية الكتل البرلمانية تأييدها لهذا القرار الذي يدعو حكومات هذه الدول إلى العمل على تأمين حقوق العبادة للأقليات المسيحية ووقف الانتهاكات كافة ضدهم.

وقال النائب البولوني بيرسكي بيزيك من مجموعة حزب الشعب الأوروبي "على أوروبا تحمّل مسؤولياتها بهذا الشأن، فكما أنها تدافع عن حقوق العبادة للطوائف الإسلامية وغير الإسلامية المقيمة في أوروبا من واجبها الوقوف إلى جانب المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين هم أصل الهوية الدينية لأوروبا".

ويمكن أن يفتح قرار المحكمة الأوروبية الباب على مصراعيه لخيار اللجوء بالنسبة للأقليات المسيحية بالشرق الأوسط على وجه الخصوص، ولكن أيضا يمكن أن يمتد كذلك إلى الأقليات المسلمة، إن كانت سنية أو شيعية.

وتعيش منطقة الشرق الأوسط بدءا بسقوط نظام صدام حسين بالعراق عام 2003 وصولا إلى موجة الربيع العربي العام الماضي اضطرابات دينية متواترة، من بينها استهداف الكنائس والمسيحيين بالعراق والقلاقل المتكررة بين المسلمين والأقباط في مصر.

وأدى ذلك بالفعل إلى ارتفاع نسب الهجرة على خلفية الاضطهاد الديني نحو أوروبا.
وأوضحت كريستين تشك في تقرير نشرته بصحيفة كريستيان ساينس مونتور أن منطقة الشرق الأوسط التي شهدت ميلاد المسيحية، والتي شكل معتنقوها خلال وقت من الأوقات أغلبية السكان، أصبحت الآن لا تضم سوى بضع أقليات صغيرة من المسيحيين.

ويشير التقرير إلى أنه مع بداية القرن الـ20 كان المسيحيون يشكلون في جميع أنحاء المنطقة نسبة 20 بالمئة من السكان، ولكنهم الآن أصبحوا يشكلون أقل من 10 بالمئة، ولعل النصيب الأكبر من هذا التراجع كان في العراق.

وتشير إحصائيات عدد السكان المسيحيين مع بداية الغزو الأميركي للعراق إلى أن المسيحيين باتوا يشكلون نسبة تقل عن 5 بالمئة من إجمالي سكان البلاد. ولكن كثيرين منهم فروا من البلاد مع تعرض المسيحيين للقتل أو الخطف أو التهديد.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 20 بالمئة من اللاجئين العراقيين في الخارج هم من المسيحيين.

ويتوقع أن يثير قرار المحكمة الأوروبية، الذي يتزامن مع زيارة البابا إلى لبنان الأربعاء، جدلا دينيا داخل أسوار الفاتيكان نفسه الذي يحرص على تثبيت الهوية المسيحية في مهدها وليس على تآكلها وانقراضها.

ومع أن الدافع للهجرة الأكثر شيوعا كما يؤكده تقرير كريستين شك هو الاقتصاد، فإنه يخشى لدى الدوائر الحكومية بدول الاتحاد الأوروبي أن يتحول "الاضطهاد الديني" إلى مجرد دافع للحصول على تأشير الدخول كلاجئ إلى الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي تعاني فيه الكتلة الأوربية الموحدة من تنامي معدلات البطالة وتأزم الاقتصادات والهجرة غير الشرعية.

ويخشى الآن أن يفتح قرار الاعتراف بصفة "لاجئ ديني" إلى الإقرار مستقبلا بصفة "لاجئ اقتصادي" أو "لاجئ بيئي".