القاهرة: مازال الاقباط المصريون تحت وقع صدمة فوز الاسلامي محمد مرسي بالرئاسة ولكنهم يتأهبون للتعايش معه وللدفاع عن حقوقهم من خلال الادوات الديموقراطية التي اتاحتها ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011.

وصوت الاقباط الذين يشكلون ما بين 6% الى 10% من 82 مليون مصريا، بكثافة خلال الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في 16 و17 حزيران/يونيو الماضي، لصالح احمد شفيق اخر رئيس وزراء في عهد مبارك الذي رأوا فيه حائط صد في مواجهة جماعة الاخوان المسلمين ومرشحها محمد مرسي.

ولم يكن فوز مرسي بالنسبة اليهم متوقعا رغم التأكيدات المتكررة لجماعة الاخوان عل مدى اسبوع كامل بانه الرابح.

وقال وسيم وليام "انهرت عند سماع النتيجة .. لم يكن ذلك متوقعا بل كنا نعتقد انه بعد الثورة ستصبح مصر دولة مدنية وليس دولة يتحكم فيها فصيل سياسي واحد فيمسك بالرئاسة ويسيطر على البرلمان".

وكانت جماعة الاخوان المسلمين تتمتع بأكثرية تفوق 40% في مجلس الشعب الذي تم حله في 14 حزيران/يونيو الجاري بقرار من المحكمة الدستورية العليا.

غير ان هذا الشاب البالغ من العمر 32 عاما والذي يدير مكتبا لخدمات نسخ الاوراق في حي شبرا بالقاهرة على قناعة تامة بان "الاخوان سيسيطرون مجددا على البرلمان اذا ما اجريت انتخابات جديدة".

ويؤكد وليام ان "هناك خوفا كبيرا في اوساط الاقباط". ولدى سؤاله عن سبب ذلك، يجيب "لاننا لم نكن نحصل على حقوقنا ايام مبارك فما بالك اليوم بعد فوز الاخوان".

ويتوقع الشاب ان تزداد مشكلات الاقباط وخصوصا القيود على بناء الكنائس وان "يكون التمييز علنيا ونمنع من التعيين في المناصب العليا في الدولة والوزارات والجامعات".

ودعا الناشط الحقوقي القبطي نجيب جبرائيل مساء الاحد الرئيس المنتخب الى تلبية عدد من مطالب الاقباط من اجل ان يتعاونوا معه.

وقال في بيان اصدره فور اعلان فوز مرسي رسميا ان "تعاون الاقباط مع الرئيس المنتخب يتوقف على رؤيتهم لمطالب المواطنة تتحقق على ارض الواقع" وابرزها "الاسراع فى اصدار قانون بناء موحد لدور العبادة (يكفل قواعد المساواة في بناء الكنائس والمساجد) واصدار قانون يجرم التمييز على اساس الدين فى الوظائف العامة وفى شتى انحاء وظائف الدولة، وتعيين نائب قبطي لرئيس الجمهورية كما وعد الدكتور مرسي وتمثيل الاقباط فى الوزارة (الحكومة) الجديدة تمثيلا مناسبا".

ورغم القلق الذي يساورهم، فان عددا من الاقباط يبدون عنادا واصرارا على الدفاع عن حقوقهم ويرون في التغيير السياسي بعد الثورة التي اطاحت مبارك في 11 شباط/فبراير 2011 عاملا ايجابيا.

وتقول سلوى، وهي ربة بيت في السابعة والاربعين من عمرها تقوم بأعمال خدمية طوعية في احدى الكنائس بمنطقة روض الفرج التجارية (شمال القاهرة) "ابنتي خائفة وتفكر في الهجرة وتنظر للمستقبل نظرة متشائمة ولا ترى املا، ولكنني اطمئنها طوال الوقت".

وتضيف "لسنا اقلية، نحن شركاء في البلد وهذه بلدنا، سنجاهد ولن نهرب"، وتستطرد "ثم ان عصر السكوت انتهى، خرجنا في الثورة وقلنا ما نريد ورفعنا صوتنا واذا حصل اي شئ سنخرج للدفاع عن حقوقنا".

وتتابع "ثم ماذا سيحصل لنا اكثر مما حدث بالفعل، منذ سنين طويلة ونحن نواجه التمييز والتعصب".

ويقول الكاتب والباحث القبطي سمير مرقص "انا شخصيا لست قلقا وان كانت زوجتي قلقة بعض الشئ وانا اطمئنها ففي تقديري لن يجد جديد" بالنسبة لاوضاع المسيحيين المصريين.

ويرى ان "المصريين سيتعايشون" مسلمين واقباطا وان "المشهد السياسي تغير بعد الثورة وتم تفكيك القبضة الامنية للدولة ولم يعد هناك حزب حاكم متحكم وبالتالي فالابواب باتت مشرعة امام الاقباط للمشاركة في عملية سياسية مفتوحة".

ويعتقد انه "اذا كان الاقباط يريدون دولة مدنية وليس دولة دينية فعليهم ان يمارسوا العمل السياسي والاهلي كمواطنين وان يصروا على الاندماج مع المصريين لان المطالبة بحقوق للاقباط فقط هو تكريس لفكرة الدولة الدينية".

وفي انتظار خطوات الرئيس المنتخب حيالهم وما ستسفر عنه تفاعلات الساحة السياسية المصرية، بادر راس الكنيسة القبطية مساء الاحد الى تهنئة مرسي.

وقال التلفزيون المصري ان الانبا باخوميوس قائمقام بابا الكنيسة القبطية "هنأ" مرسي بفوزه بالرئاسة.