التقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلارى كلينتون في القاهرة مع عدد من الشخصيات المسيحية المصرية وممثلين عن الكنيسة الإنجيلية والكاثوليكية، فيما رفضت الكنيسة الأرثوذكسية المشاركة في اللقاء بدعوى "التدخل الأميركي في الشئون الداخلية".

وقالت الكنيسة الإنجيلية والكاثوليكية إن مشاركتها كانت بهدف إعلان رفضهما لقطع المعونة الأميركية لمصر حيث شارك الأب رفيق جريش، المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية، وصفوت البياضي، رئيس الطائفة الإنجيلية، والمطران منير حنا أنيس، مطران الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، والرئيس الحالي لإقليم القدس والشرق الأوسط.

وفى الوقت نفسه قاطع نشطاء اللقاء أبرزهم رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس، والنائبة السابقة وعضو المجلس الملي جورجيت قلينى، والحقوقي مايكل منير، وعماد جاد، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي، بينما حضر كل من ليلى تكلا ويوسف سيدهم، واستمر اللقاء لمدة ساعتين ظهر اليوم بمقر السفارة الأميركية في القاهرة حيث تقوم وزيرة الخارجية الأميركية بزيارة إلى مصر تستغرق يومين استهلتها أمس بلقاء مع الرئيس محمد مرسي.

من جانبه قال الأنبا مرقس، أسقف شبرا الخيمة وتوابعها ورئيس لجنة الإعلام بالمجمع المقدس، إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رفضت مقابلة كلينتون خلال لقائها بمجموعة من رموز المجتمع المصري باعتذار رسمي قلنا فيه "نرفض التدخل في شئوننا الداخلية ولأن الولايات المتحدة تساعد اتجاهًا سياسيًا معينًا ضد باقي التيارات".

في المقابل قال الأب رفيق جريش، المتحدث الرسمي للكنيسة الكاثوليكية، إن "موافقتنا على اللقاء لا تعني استقواءنا بالخارج وإنما لمناقشة كلينتون السياسات الأميركية تجاه البلاد ورفض لتقليص المعونة الأميركية أو محاولة الضغط بأي صورة على مصر"، مضيفًا "لقد أكدنا لها أن الأقباط باتوا قوة سياسية ظهرت بقوة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية".

بدوره، قال صفوت البياضي، رئيس الطائفة الإنجيلية، "نحن نرحب بالحوار مع الجميع ولا غضاضة أن نقابل أي شخصية ونتحاور معها في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك"، مشيراً أن "الوفد الكنسي أكد لكلينتون أن سيادة مصر يجب ألا تمس من أي قوى غربية".

كما أكد المطران منير حنا أنيس، رئيس الطائفة الأسقفية بمصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، خلال لقائه بكلينتون على أن "مسيحيي مصر لا يستقوون بالخارج ولا يطلبون الحماية أو الدعم من أي دولة خارجية".

وأضاف أن المسيحيين بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك "يعبرون عن أنفسهم كمواطنين بحرية وجرأة فلقد شاركوا في هذه الثورة منذ البداية واستشهدوا في سبيل نجاحها".

وأعرب حنا في بيان أرسله لوكالة الأناضول للأنباء عقب اللقاء عن أهمية التعليم في تشكيل مستقبل مصر التي يتمناها كل المصريين، مضيفًا أن اهتمام دول الخليج العربي بالتعليم الحديث ساعد كثيراً في النمو الاقتصادي والعلمي الذي حدث في تلك المنطقة.

من جانب آخر، أصدر عدد من الشخصيات القبطية بيانًا رفضوا فيه لقاء كلينتون بدعوى رفضهم للتدخل في الشأن الداخلي، ووقع عليه مايكل منير وعماد جاد وجورجيت قلينى ورجل الأعمال نجيب ساويرس.

وقال البيان إنه "منذ اندلاع الثورة المجيدة حضرت هيلاري كلينتون وعدد آخر من السياسيين الأميركيين إلى القاهرة في جولات سياسية عقدت خلالها اجتماعات أظهرت تشجيعها والإدارة الأميركية لتيارات الإسلام السياسي وتجاهلت باقي التيارات المدنية في مصر بشكل عام".

وأضاف البيان "اعتبرنا وقتها أن مثل هذه الاجتماعات وخصوصًا التي تمت قبل الانتخابات التشريعية وانتخابات الرئاسة مع التيار الديني نوعًا من الضغوط الخارجية للزج بمصر في طريق تصعيد التيار الديني لسدة الحكم بل وصل الأمر إلى إعلانهم عن رغبتهم في مرشح رئاسة بعينه".

وأشار البيان إلى أن "زيارة كلينتون ورغبتها في لقاء السياسيين الأقباط بعدما التقت في السابق بجماعة الإخوان المسلمين وقيادات السلفيين نوع من التقسيم الطائفي الذي يرفضه الشعب المصري عامة والأقباط خاصة، ولذلك فقط اعتذرنا عن حضور هذا اللقاء اعتراضًا على سياسة وزيرة الخارجية الأميركية وتضامنًا مع الشارع المصري الرافض لهذه السياسات".