أعلنت المنظمة الآثورية الديمقراطية السورية، وهي أكبر الفصائل المسيحية المُعارضة، دعمها للثورة في سوريا، وتغيير النظام فيها. فيما أكد نشطاء على أن المسيحيين في سوريا لا يدعمون نظام الأسد لكنهم يلتزمون الصمت الآن.

ستوكهولم: جددت المنظمة الآثورية الديمقراطية، تأييدها للثورة في سوريا، في تجمع سياسي أقامته في كاتدرائية مار يعقوب النصيبيني في مدينة سودرتاليا السويدية، بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيسها.

ودعت " كافة المسيحيين في سوريا، إلى دعم مطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة، والتأكيد على الاستمرار في ترسيخ القيم الوطنية والإنسانية المتأصلّة في نفوسهم، من خلال تقديم كلّ أشكال الدعم والمساندة لإخوتهم المنكوبين الذين دفعهم العنف والقمع إلى النزوح عن مدنهم وقراهم".

وطالب التجمع المجتمع الدولي " بتحمّل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والقانونية، وخصوصًا مجموعة الاتصال من أجل سوريا المنبثقة عن اجتماع جنيف، ومجموعة أصدقاء سوريا، لاتخاذ مواقف واضحة وحازمة لوقف دورة العنف وحماية المدنيين، والإسراع في تطبيق النقاط الستّ لمبادرة المبعوث العربي والدولي كوفي أنّان، وعبر تدابير وآليات إلزامية تجبر النظام على تنفيذها، كخطوة لا غنى عنها للدخول في مرحلة انتقالية، تضع البلاد على طريق التحوّل الديمقراطي الصحيح، وتمنعها من الانزلاق نحو الفتن الطائفية والاقتتال الداخلي، وبما يحفظ الأمن والاستقرار في دول المنطقة".

تجمع للمنظمة الآثورية في السويد وقالت المنظمة إن الخيار الأمني والعسكري الذي لجأت اليه السلطات السورية " زاد من تنامي الميل نحو العسكرة والتسلح، وحرف الثورة عن مسارها السلمي، وفتح الطريق أمام قوى التطرّف والأصولية والإرهاب، للدخول على خط الأزمة السورية خدمة لأهداف وأجندات لا تصبّ في مصلحة الشعب السوري". وأكدت أنّ " قوى المعارضة الوطنية وقوى الحراك الثوري، وإن كانت قد قطعت في مؤتمر القاهرة، خطوة هامة على طريق توحيد مواقفها ورؤيتها السياسية لسوريا المستقبل، فإنّها مطالبة بأكثر من ذلك بكثير حتى ترتقي لمستوى تضحيات وتطلعات الشعب السوري"، موضحة أن " عليها العمل بجديّة على تجاوز خلافاتها، وإكمال برامجها لكسب ثقة كافة شرائح المجتمع، وزيادة الالتحام مع قوى الثورة وتطوير قدراتها الذاتية على الصمود ومقارعة الاستبداد، ورفع وتيرة الدعم الإغاثي والإنساني للمهجّرين وأبناء المناطق المنكوبة، وتكثيف النشاط السياسي والدبلوماسي مع الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي، لشرح معاناة الشعب السوري وتوسيع دائرة التأييد لمطالبه العادلة".

سعيد يلدز: من مصلحة المسيحيين إسقاط النظام

وقال مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية في السويد سعيد يلدز، لـ " إيلاف " على هامش التجمع : " إن هدف المنظمة وعملها داخل سوريا، يتركز على إسقاط النظام، فهي عضو في المجلس الوطني السوري، وأحد الفصائل المساهمة في تأسيسه".

وعبر يلدز عن اعتقاده بأن النظام السوري " ليس أفضل من غيره في الدفاع عن المسيحيين في سوريا، كما يعتقد البعض، فهو لا يفكر بأي شي غير الحفاظ على سلطته وكرسي الحكم".
وأضاف أن حزبه يتفهم القلق الذي يشعر به المسيحيون من المستقبل، لكنه أكد أن أعداداً كبيرة من المسيحيين داخل سوريا تؤيد الثورة، غير أنها تخاف إظهار موقفها، خوفاً من بطش أجهزة النظام. وأوضح أن وضع المسيحيين في سوريا مختلف عن وضعهم في العراق.

لكنه استدرك أن "من الصعب في الوقت الحالي تحديد موقف أغلبية المسيحيين من النظام في سوريا حاليًا"، موضحاً أن "عدداً كبيراً من المطارنة ورجال الدين لا يؤيدون نظام الحكم، مقابل الذين يؤيدونه". قائلاً إن " الكثير من المسيحيين يقفون بالضد من النظام، لكنهم يخشون البوح بذلك في الوقت الحالي، لخوفهم من قواته، خصوصاً أنه يسيطر على الكثير من المدن، وإن دعايته وإعلامه يعملان كل جهدهما، من أجل تخويف المسيحيين ونشر الرعب في صفوفهم، من خلال تهويل " الخطر الإسلامي " عليهم".

وقال يلدز إن "الكثير من المسيحيين في بداية الثورة لم يكونوا مع موقف منظمتنا، لكن مواقفهم تبدلت الآن وأصبحوا يؤيدون موقفنا الداعي لإسقاط النظام". وشدّد أن " من مصلحة المسيحيين وغيرهم تغيير هذا النظام وإيجاد بديل ديمقراطي تعددي يحافظ على وحدة البلاد ويدافع عن مصالح وحقوق كافة أطياف الشعب السوري".

موريس شابو : غالبية المسيحيين ليسوا مع النظام لكنهم يلتزمون الصمت الآن

من جهته، قال عضو اللجنة التنسيقية لدعم الثورة السورية في السويد، موريس شابو لـ " إيلاف" إن "النشطاء المعارضين لنظام بشار الأسد في السويد، عملوا في بداية إنطلاق الثورة على تشكيل لجنة تضامنية في البرلمان السويدي، لدعم الديمقراطية في البلاد، وإنهم يعملون كل يوم على تعريف الرأي العام السويدي، بالمذابح التي تُرتكب في سوريا، لحشد التأييد لقضية الشعب السوري، من خلال التظاهرات والنشر في وسائل الإعلام السويدية".

وحول الموقفين الأوروبي والسويدي من الثورة السورية، قال شابو : " إن الموقف الأوروبي أشجع من السويدي كحكومة، فالموقف السويدي الرسمي باهت وبارد من الثورة ، لكن الكثير من الساسة يدعمون قضية الديمقراطية في سوريا، وهو ما نلاحظه بشكل يومي".

وبخصوص موقف المسيحيين السوريين من الثورة، قال "إن السواد الأعظم من شعبنا صامت في الوقت الحالي، خوفاً من أجهزة النظام، لكن غالبيته بتقديري ليس مع النظام". وأشار الى " وجود منتفعين من النظام يدافعون عنه ليس فقط من المسيحيين وإنما من كل الطوائف".