قادمة بسرعة وعلامات الحزن تعلو وجهها، قالت بصوت يملؤه الصدمة «خلاص التلفزيون أعلن النتيجة». كانت ماريان صليب (35 عاما) تتحدث إلى زوجها عادل ملاك (42 عاما)، صاحب أحد المخابز الآلية بمنطقة فيصل الشعبية جنوب القاهرة، وتابعت «خلاص مرسي كسب». ماريان طأطأت رأسها ربما للتفكير في ما ستفعله عقب ما قالت مؤشرات مبدئية إنه تقدم للمرشح الإسلامي محمد مرسي في انتخابات رئاسة مصر.

ويخشى مسيحيون في مصر من أن يتسبب وصول رئيس إسلامي إلى الحكم في تقييد حرياتهم الدينية والشخصية والتضييق عليهم، في بلد تبلغ فيه نسبة المسيحيين نحو العشرة في المائة، وفقا لعدد من الإحصائيات غير الموثقة. لكن مصادر كنسية، رفضت الإفصاح عن هويتها، قالت لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الكنيسة الأرثوذكسية تنتظر النتائج النهائية للانتخابات والتي من المفترض أن يعلن عنها غدا الخميس، وأنها في كل الأحوال ستحترم كلمة صندوق الانتخاب والإرادة الشعبية، ولا تخشى فوز أي مرشح.

وأوضحت المصادر أن تخوفات المسيحيين من وصول الإسلاميين إلى الحكم غير مبررة، مؤكدة أن البرلمان المصري كان يسيطر عليه الإسلاميون إلا أنه لم يتعرض للأقباط بقوانين تحد من حريتهم، مؤكدة أن الأقباط جزء من نسيج البلاد ولهم الحقوق وعليهم الواجبات التي يلتزم بها كل مصري، وأن أي إخلال بهذه الحقوق سيجلب الاضطرابات وعدم الاستقرار.

وكانت تصريحات سابقة للأنبا باخوميوس، قائمقام البابا والمسؤول عن الكنيسة لحين انتخاب بابا جديد للكنيسة الأرثوذكسية في مصر عقب وفاة البابا شنودة الثالث، أكدت على ضرورة تفعيل المواطنة بين جميع المصريين وتحقيق العدالة وبناء الدولة المدنية، وحل الأزمات التي يعاني منها الشعب لبناء مجتمع متقدم.

لكن هذه التصريحات الكنسية لم تستطع تهدئة مينا سمير (27 عاما) الذي بدأ في التفكير في السفر خارج البلاد في أعقاب علمه بتفوق مرسي في نتائج الانتخابات الرئاسية. وقال سمير «أنا متخوف من الفترة القادمة، وينتابني يقين بأن تقييد الحريات خاصة الدينية قادم لا محالة مع تنصيب الرئيس الإخواني الذي يثير مخاوفي حول مدنية الدولة».

ويقول الأقباط إن مشكلات عديدة كانت لديهم مع نظام مبارك الذي تشدد في ترك حرية بناء دور العبادة المسيحية، وإنهم أملوا أن تبني الثورة نظاما مدنيا وتقر مبادئ الدولة المدنية، إلا أنهم فوجئوا بالإسلاميين «المتشددين» يستحوذون على منافذ السلطة تباعا.

من جانبها، قالت ماري منيب (21 عاما)، وهي مسيحية تعمل في مجال الدعاية والإعلام، إن وصول مرسي أو غيره للحكم لا يعنيها في شيء، وتابعت «الوضع الآن مختلف، فلا يمكن لأي رئيس الانفراد بقرارات من شأنها التمييز بين المواطنين». وأضافت منيب التي كانت ترتدي زيا يعتبره إسلاميون متشددون في مصر «متبرجا»: «لا أعتقد أن أحدا يستطيع تقييد حرياتي الدينية أو الشخصية، فأنا مواطنة مصرية وأعلم جيدا ما لي وما عليّ».

ووقعت العام الماضي عدة حوادث واشتباكات طائفية بمصر خلفت قتلى ومصابين كان طرفا في أحدها سلفيون متشددون أشعلوا النار في كنيسة بحي إمبابة بالقاهرة بعد أن زعموا احتجاز امرأة مسيحية اعتنقت الإسلام، واندلعت اشتباكات عنيفة إثر ذلك وأحرقت الكنيسة. وفي أعقاب ذلك اندلعت اشتباكات طائفية عدة بمناطق مختلفة في مصر بسبب حوادث فردية، إلا أنها أظهرت صراعا بين متشددين إسلاميين والأقباط الذين بدأ الكثيرون منهم يترحمون على دولة مبارك خاصة بعد هذه الحوادث التي أذكت مخاوفهم وغضبهم بعد إسقاط مبارك.