هاني سرحان مسيحي من سوريا يصر على أن لا أحد من أقاربه لديه علاقة بنظام الرئيس بشار الأسد أو يعمل لديه. ويقول إنه سمع بعض المتظاهرين يهتفون مع بداية الثورة أن على المسيحيين الذهاب إلى بيروت، والعلويين إلى القبر، ما جعل المسيحي السوري يفكر في الهدف الحقيقي لهذه الثورة.

وبسبب ما سمعه، ولأنه يخاف على حياته، اضطر هاني أن يعلن تأييده للرئيس الأسد. وتعود جذور المليوني مسيحي في سوريا إلى المجتمعات القديمة، وعايشوا العصور القديمة تحت حكم القيادات المسيحية للعديد من الدول العربية.

وتمرد مئات الآلاف من المسلمين ضد نظام الأسد فأشعلوا الثورة في آذار (مارس) 2011، لكن المجريات اليومية لم تشهد تخلي المسيحيين عن دعمهم للعلويين، الطائفة التي ينتمي اليها الأسد والتي تسيطر على سوريا منذ عقود.

وفي هذا السياق، أشار موقع "يو اس آي توداي" أن المسيحيين ما زالوا ضمن الفئة الصامتة إزاء الحملة العنيفة التي شنتها قوات الأسد عندما دكت المدفعية المدن والبلدات التي يتمركز فيها الثوار، ما أسفر عن مقتل نحو 10 آلاف شخص وفقاً للأمم المتحدة.

ولا يزال الكثير من المسيحيين في سوريا يقفون إلى جانب النظام، ليس بسبب دعمهم للأسد، إنما خوفاً من حرب أهلية قد تنشب في البلاد في حال سيطرت المعارضة، أو ما هو أسوأ مثل سيطرة الإسلاميين وإقامة حكومة إسلامية معادية للأقليات الدينية.

تقع بلدة قطنا 20 ميلاً الى الجنوب الغربي من دمشق، وهي موطن لمجتمع مسيحي من عدة مئات من العائلات. وأدت الاحتجاجات فيها إلى توغلات عسكرية واشتباكات بين الجنود المنشقين والجيش النظامي.

وعند نقاط التفتيش المحيطة بالمدينة، يتوقف بعض المسيحيين للدردشة مع ضباط الأمن العلويين، ويقدم البعض منهم المياه والويسكي. ويؤمن المسيحيون إيماناً راسخاً بأن النظام العلوي يحافظ على أمنهم وحمياتهم.

وبما أن الكنيستين في المدينة تقعان في الأحياء المسلمة السنية، تجنب المسيحيون لعدة أشهر الحضور إلى للصلاة. على الرغم من أن أحد المعلمين في مدرسة البلدة المسيحية يعتقد أن الحياة لآن أفضل من ذي قبل.

ويقول المدرس الذي رفض الكشف عن هويته خوفاً من تعرضه للعقاب أو الثأر إن "الأزمة انتهت تقريباًن وأن الحضور كان كاملاً يوم الاحد في عيد الفصح بعد أن كانت المقاعد فارغة في العام الماضي. واستطعنا التجول في احتفال الفصح في جميع أنحاء المدينة، بينما في العام الماضي بالكاد استطعنا الخروج أمام الكنيسة".

لكن الطوائف المسيحية في أماكن أخرى شهدت اضطرابات كثيرة، فكنيسة أم الزنار في مدينة حمص تضررت بشدة خلال القصف الذي استمر لمدة شهر من قبل الجيش النظامي في شباط/فبراير.

وقال المسيحيون في حمص إن الكنيسة تعرضت لهجوم من قبل "عصابات مسلحة مدعومة من الخارج"، كما بث التلفزيون السوري مقابلات مع المدنيين الذين قالوا إن الصاروخين أُطلقا من الجبال التي تفصل بين سوريا ولبنان، حيث يقوم الثوار بتهريب الاسلحة.

ولم تقتصر الأضرار على الكنائس، فالثورة أيضاً انعكست سلباً على معيشة المسيحيين، إذ تضررت السياحة في حي باب توما المسيحي في دمشق المركزية، بعد أن كانت منطقة جذب سياحي تتميز بأزقتها الضيقة والفنادق التقليدية على الطراز العربي والكنائس القديمة.

في العام 2010، أدى تدفق السياح القادمين من الخليج العربي وأوروبا وأميركا الشمالية إلى ضخ 8 مليارات دولار في الاقتصاد السوري. لكن منذ بدء التمرد، تراجع قطاع السياحة في سوريا بنسبة 60٪، وفقاً لوزارة السياحة، والأعمال التجارية المسيحية هي الأكثر تضرراً.

في هذه الأيام، معظم الأحاديث التي تدور في المجتمعات المسيحية تصف الثورة السورية بالمعارضة التي تتحول الى "أزمة"، فيما تشاهد العائلات النشرات التلفزيونية العربية لمتابعة تصريحات بعض المتطرفين مثل الشيخ السلفي عدنان العرعور الذي يدعو للجهاد ضد الأسد وقتل أولئك الذين يدعمون النظام.

ويتحدث المسيحيون عن الرسائل التي يبعثها البعض إلى الكنيسة، معربين فيها عن خوفهم من أن يكونوا مستهدفين بعد الأسد، ويلقون باللوم على الثوار على خلفية تفجير انتحاري في الدير التابع لبلدة صيدنايا المسيحية، شمال دمشق.

وهناك القليل من الأدلة على أن المتمردين هم المسؤولون عن هذه الأفعال، كما يقول بعض المسيحيين أن العرعور لا يحظى بالكثير من الدعم. لكن أصابع الإتهام بتنفيذ التفجيرات الانتحارية الأخيرة غالباً ما تتجه إلى تنظيم القاعدة الذي يسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على الجميع.

ايلاف