أكد القس البريطاني الشهير ستيفن سيزر في الندوة التي نظمتها الكنيسة الاسقفية في مصر اليوم الخميس، أن ثورات الربيع العربي في مصر والمنطقة العربية وما أفرزته من صعود لتيار الإسلام السياسي، ستؤدي دون شك إلى زيادة عزلة إسرائيل وضعف النفوذ الأمريكي في المنطقة، واشار إلى ان هذه المرحلة تحتاج إلى صنّاع سلام حقيقيين، بشرط أن يكون السلام مبني على العدل والمساواة ورد الحقوق والمظالم.

جاء ذلك في الندوة التي نظمتها الكنيسة الاسقفية وادارها الدكتور منير حنا انيس مطران الكنيسة في مصر وشمال افريقيا، بحضور الدكتور على السلمي رئيس لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعدد من الشخصيات الاعلامية والدينية.

وقال القس سيزر المعروف بمناصرته للقضية الفلسطينية والذي يرأس جمعية لرفض هدم منازل الفلسطينيين، ان الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية يمكن أن ينتهي مثلما انتهت سياسة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا ولن يتحقق ذلك إلا بضغط دولي كبير من الدول المحبة للسلام والمؤمنة بعدالة القضية الفلسطينية.

وقال القس سيزر ان تيار المسيحيين الصهيونيين لا يمثلون المسيحيين في العالم، بل هم تيار خاص مرتبط باعتقادات وتفسيرات لا تمثل جميع المسيحيين، وهو تيار قوي في الولايات المتحدة الامريكية ويمثل 25% من مسيحيي امريكا و 5% من مسيحيي العالم.

وتابع قائلا "للاسف، الكثير المؤسسات الأمريكية المتصهينة تدعم بناء المستوطنات اليهودية وتسعى إلى تهويد القدس والقضاء على الوجود العربي. كما أن هذا التيار يتوقع مواجهة قريبة بين إسرائيل وامريكا من جهة وبين إيران من جهة آخر وهو يعمل على تسريع هذا الصدام اعتقادا منه بأنه التمهيد للمجيء الثاني للسيد المسيح وحدوث القيامة".

وأوضح أن المسيحيين الصهيونيين لديهم قناعة خاطئة بأن إسرائيل الحالية هي إسرائيل المقصودة في الكتاب المقدس، مؤكدا أننا لا نلقي اللوم على اللوبي اليهودي الأمريكي، فقد نجح اليهود بعددهم الـ 5 ملايين نسمة أن يحظوا بدعم 50 مليون مسيحي أمريكي من المؤمنين بالاعتقادات اليهودية. وأكد القس البريطاني ان مقولة "إن اليهود شعب الله المختار" قد انتفت مع رسالة المسيح الخلاصية، مشيرا إلى أنهم أول من آمنوا بالله وكان الله يريدهم منارة له وسط العالم الذي كانت تسيطر عليه الوثنية آنذاك.

وذكر القس البريطاني ستيفن سيزر أن الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع طويل ومرير والقى بظلاله على توتر في العلاقات الاسلامية المسيحية اليهودية في العالم، موضحا أن المسيحيين في فلسطين يعانون كثيرا من المسيحيين الصهيونيين وهناك هجرة واسعة من مسيحي فلسطين للخارج وتفريغ للمنطقة من تنوعها الثقافي .

ولفت إلى أن جهودهم ستفشل لجعل القدس (أورشليم) عاصمة لدولة إسرائيل وإعادة بناء الهيكل، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق 3 أشياء معا وهي أشياء متناقضة لايمكن الجمع بينهم وهي أن تقيم دولة قوية وأن تحقق الديمقراطية وأن تستمر في سياسة الاستيطان والاحتلال ولابد أن تتخلى عن الاستيطان او الديمقراطية، فلا يمكن الجمع بينهما.