مع تزايد اعمال العنف في سوريا، وبالتزامن مع المعطيات التي تتحدث عن انقسام طائفي يهدد البلاد، تعود الى الواجهة مسألة اوضاع الاقليات، وخصوصاً المسيحية منها.

شكل مقتل الاب باسيليوس نصار في ضواحي حماة احد الانذارات المتزايدة التي سرعت من وتيرة العمل على ملف المسيحيين، ومع تصاعد احداث العنف في حمص وتفجيري حلب، اصحبت المجموعة المسيحية تخضع لقمع مزدوج، الاول من قبل النظام الحاكم واجهزة مخابراته، والاخر عنيف ويرتبط بالاسلام التكفيري والراديكالي المسلح.

وتناولت مصادر اعلام روايات متعددة المصدر عن محاولات تضييق تعرضت لها بعض الطوائف والكنائس ولا سيما خلال احيائها احتفالات الميلاد. لعل ابرزها ما نقله الاعلام الكاثوليكي عن مطران الموارنة في دمشق سمير نصار عن ان حضور الاحتفالات  في عدد من الكنائس لم يتجاوز عشرات الاشخاص، وشهادات من اديرة عن موانع حالت دون رفع بعض الشعائر المسيحية في مناطق ومناسبات معينة. وتتكرّر المعطيات عن مجموعات مسلحة باتت خارجة عن اي رقابة وتسعى الى فرض سيطرتها. وهذه كلها مؤشرات تعكس وفقاً لمصادر معنية، جانباً من خلفيات النداءات الكنسية ولا سيما عبر الدعوة الى حل سلمي وسريع للازمة السورية.

وفي تقارير متعددة كانت المؤشرات واضحة الى الواقع الاقتصادي والمعيشي المتردّي والنقص في المواد الاولية كالبنزين والغاز والكهرباء، وسط ارتفاع منسوب القلق حيال واقع الكنائس في سوريا.

وينقل مسؤولون كنسيون في سوريا كلاماً متزايداً عن تفكير شباب سوريين كثر بالرحيل في اتجاه لبنان حيث "نبض الكنيسة". وتشير الصحيفة الكاثوليكية "افينير" الى ارتفاع عدد اللاجئين المسيحيين على حدود لبنان وخصوصاً في المناطق التي تشهد اشتباكات. ويعتقد الكثيروين ان الأزمة في سوريا وصلت الى نقطة اللاعودة، في ظلّ التناحر المتواصل بين الاطراف. ويُطرح السؤال "كيف يمكن ان نحافظ على دورنا بين اسلامين متناقضين من دون ان نكون ضحية؟".