تثير سياسات النظام السوري لاستمالة الأقليات الدينية وخاصة الطائفة المسيحية أو تحييد دورها بالعراك الحالي، قلق المسؤولين الفرنسيين الذين يريدون التوفيق بين دفاعهم التقليدي عن الأقليات المسيحية العربية ودعمهم المعلن للثورات العربية.

ألان جوبيه
وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبية

وفي تصريحات ادلى بها وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبية لصحيفة "لورين لوجور" اللبنانية باللغة الفرنسية، متحدثا عن مسيحيي سوريا، قال انه قلق من طريقة التصاق المسيحيين في النظام الحاكم، واشار بأن على المسيحيين التفكير جيدا في موقفهم لانه النظام لا مستقبل له.

وأوضح جوبيه أن باريس "شديدة الانتباه لحماية الأقليات المسيحية والأقليات الدينية عامة في العراق ومصر وسوريا ولبنان، معتبرا أن صيانة حقوقها "خط أحمر" بالنسبة للفرنسيين.

وقال جوبيه أنه "طلب من المعارضة السورية أن تدمج شخصيات مسيحية" في هياكلها القيادية لتكون أكثر جذبا للجمهور المسيحي السوري في الداخل والخارج.

ويرى المدير المساعد للمعهد الفرنسي للعلاقات الإستراتيجية ديدييه بيون أن الصعوبة التي تواجهها الدبلوماسية الفرنسية تكمن في مساندة الاقليات المسيحية في سوريا لنظام الاسد، مشيرا إلى أن القيادات المسيحية في العراق كانت تؤازر الرئيس الراحل صدام حسين على غرار تأييد الكنيسة القبطية لنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
ويفسر الخبير الفرنسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط هذا الموقف بما يسميه "الحرية النسبية في ممارسة الطقوس الدينية" التي وفرتها تلك الأنظمة الاستبدادية للأقليات المسيحية، وبخوف تلك الأقليات من نتائج وصول حركات إسلامية إلى سدة الحكم.

وقال ان خوف المسيحيين لا مكان له من الصحة لان الحركات الاسلامية في سوريا لا تحمل مشاريع معادية لوجود المسيحيين في سوريا. وبالرغم من هذا لم يستبعد الباحث الفرنسي تصفية الحسابات تطال المناصرين للاسد في المستقبل.

من جانبه، وصف أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بباريس زياد ماجد تصريحات جوبيه بالمبالغ فيها، مؤكدا أن موالاة أقطاب الكنيسة السورية للأسد لم تمنع مسيحيين سوريين كثيرين من المشاركة في الحراك المطالب بالديمقراطية.

واستبعد الباحث اللبناني استفراد الإخوان المسلمون بحكم سوريا بعد سقوط نظام الأسد، معتبرا خطابهم بالمطمئن "إذ يؤكد على قيم الحرية والتعددية والتداول السلمي على السلطة".