تعود الأحداث بمصر إلى التصاعد من جديد، بعد أن كادت تتجه إلى الهدوء، في الوقت الذي تسعى فيه البلاد للدخول بإجراءات تسليم السلطة، والتي تبدأ بفتح باب الترشيح للانتخابات التشريعية لمجلس الشعب.

ولم تمر أيام حتى تفجرت الأوضاع الأمنية والتي كان آخرها اشتداد غضب الأقباط، الذي وصف بالأعنف والأكثر دموية منذ الإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك في فبراير/شباط الماضي، بسبب وقف بناء كنيسة ادفو بأسوان "الماريناب."

وتقول الحكومة المصرية إن مبنى الكنيسة الذي هدم في أسوان لم يكن مرخصا،مما أغضب الأقباط، ونتج عنه أعمال عنف بينهم وبين قوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية أمام مبني الإذاعة والتليفزيون هذا الأسبوع، أسفر عن إصابة المئات ووفاة 24 شخصا.

ويقول ثروت باسيلي، رئيس المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس، إنه "لم يتم اتخاذ موقف واضح وصريح في تاريخ ما وصفه بالسجل الأسود ضد الأقباط خلال السنوات السابقة،" واصفا موقف حكومة عصام شرف "بالضعيف والمتخاذل."
وقال انه "لا يعرف بوجود مندسين بين الأقباط مثلما صرحت الكنيسة القبطية، ولكن من اعتدى على الأقباط هم جنود الأمن المركزي، وقوات الشرطة العسكرية."

وأضاف أن "أحداث ماسبيرو ورائها تخطيط بوليسي مدروس ومحكم، وهو "ما أكده له احد المسلمين،" ويدعى نبيل عبد الفتاح، بأنه "عمل ضابط شرطة ويعرف كيف يتم تخطيط ذلك وتنفيذه في ساعة الصفر."
من جانبه، أشار محمد عز العرب، الباحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، إلى "أهمية الإسراع في تقنيين دور العبادة غير المرخصة وحسم الملفات المؤجلة، حتى لا تدخل البلاد بمشكلات كثيرة هي في غني عنها بالوقت الذي تدخل فيه بإجراءات تسليم السلطة من إجراء الانتخابات التشريعية لمجلسي الشعب والشورى والرئاسة وتأسيس دستور جديد."

وانتقد عز العرب، موقف الحكومة والأقباط والمجلس العسكري ومحافظ أسوان اللواء مصطفى السيد، وقال إنهم "جميعا يتحملون مسؤولية ما حدث بماسبيرو،" والذي وصفه "بالأعنف والأكثر عنفا ودموية منذ الإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك."

وتابع قائلا "الحكومة تتحمل مسؤوليتها بحكم تراخيها في تطبيق القانون، والأداء الضعيف لمحافظ أسوان في إدارة الأزمة، إضافة إلى وجود مشكلات ببعض الرؤى للمجلس العسكري، والتصعيد من بعض من وصفهم بمندسين سواء من الأقباط أو دخلاء في أوساطهم."

ولفت إلى وجود "مخاوف من انحراف الثورة عن مسارها الصحيح، وإطالة أمد الفترة الانتقالية تحسبا لمخاوف من أعمال عنف مستمرة قد تؤجل موعد الانتخابات،" بحكم التركة "الثقيلة التي تركها الرئيس السابق مبارك سواء كانت مرتبطة بالأمن أو الاقتصاد."

وقد قرر مجلس الوزراء المصري تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول أحداث ماسبيرو، كما قرر عرض مشروع مرسوم بتقنين أوضاع دور العبادة القائمة غير المرخصة على اللجنة التشريعية بالمجلس.
وأصدرت الكنيسة بيانا أكدت فيه رفضها العنف، وأشارت إلى وجود غرباء اندسوا على المسيرة ارتكبوا هذه الجرائم التي ألصقت بالأقباط، وانتقدت عدم تطبيق القانون ومحاسبة المعتدين على الأقباط، كما طالبت وضع حلول جذرية لمشاكل الأقباط، إضافة إلى عمل قانون يجرم التمييز على أساس ديني.

cnn