القاهرة - اكد رئيس الوزراء المصري عصام شرف ليل الاحد الاثنين ان مصر "في خطر" بعد اعمال العنف الدامية التي اعقبت تظاهرة للاقباط، في حين اكدت الشرطة العسكرية ان الهدوء عاد الى العاصمة.

وقال شرف في تصريحات للتلفزيون الحكومي ان مصر "في خطر" عقب هذه الاحداث.

وسقط 24 قتيلا الاحد خلال مواجهات رافقت تظاهرة للاقباط في القاهرة احتجاجا على احراق كنيسة لهم في الصعيد، وذلك في اكثر اعمال العنف دموية منذ الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير.

واضاف شرف "هذه الاحداث اعادتنا الى الوراء (...) بدل ان تاخذنا الى الامام لبناء دولة عصرية على قواعد ديموقراطية سليمة".

واشار الى ان اخطر ما يهدد الامن المصري هو التلاعب بمسالة الوحدة الوطنية وزرع التفرقة بين المسيحيين والمسلمين وبين الشعب والجيش.

من جانبه، اكد قائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين ان الهدوء عاد الى القاهرة.

وقال بدين في تصريحات اوردتها وكالة انباء الشرق الاوسط ان الوضع في الشوارع مستقر وهادئ حاليا. وتم فرض حظر للتجول في وسط العاصمة المصرية بين الساعة الثانية صباحا والسابعة صباحا (00:00 الى 05:00 تغ).

واضرم مسيحيون محتجون بسبب هجوم على كنيسة النار في سيارات واحرقوا حافلات للجيش والقوا حجارة على الشرطة العسكرية الذين قالوا انها استخدمت وسائل خرقاء ضدهم.

ويلقي العنف بظلال بشأن الانتخابات البرلمانية الوشيكة. ويبدأ التصويت في 28 نوفمبر/تشرين الثاني ومن المقرر ان يبدأ المرشحون التسجيل لمدة اسبوع يبدأ من الاربعاء.

كما زادت الاشتباكات من احباط متزايد بين نشطاء بشأن الجيش الذي يشك العديد من المصريين في انه يرغب في التمسك بمقاليد السلطة من وراء الكواليس حتى مع تسليمه ادارة الحكومة. وينفي الجيش هذا.

وكتب مجدي الصيرفي على تويتر حيث اعرب هو ومصريون اخرن عن خيبة املهم في تعامل الجيش مع الاحتجاج ان هذا يوم اسود في تاريخ الجيش. وانه خيانة ومؤامرة واغتيال.

وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان وزارة الصحة قالت ان اجمالي عدد القتلى وصل الى 24 شخصا و213 مصابا. ولم تحدد هوية القتلى لكن التلفزيون الرسمي قال في وقت سابق ان ثلاثة جنود قتلوا.

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط ان شرف قام بجولة في المنطقة القريبة من مبنى التلفزيون الحكومي حيث اندلعت الاشتباكات. واضافت انه تحدث الى الموجودين في المنطقة ليسمع رواياتهم عن الاحداث.

وكتبت النشطة اسماء محفوظ في اشارة الى بداية الانتفاضة ضد مبارك ان ما يحدث امام مبنى التلفزيون الحكومي هو ما حدث بالمثل في 25 يناير/كانون الثاني.

وخرج المسيحيون الذين يشكلون زهاء عشرة في المئة من سكان مصر البالغ عددهم نحو 80 مليون نسمة الى الشوارع بعد القاء اللوم على مسلمين متشددين في هدم جزئي لكنيسة في محافظة أسوان الاسبوع الماضي. كما يطالبون باقالة محافظ اسوان لفشلة في حماية المبنى.

وتزايدت التوترات بين المسلمين والمسيحيين منذ الانتفاضة. لكن نشطاء مسلمين ومسيحيين قالوا ان العنف الذي وقع الاحد لم يكن بسبب اختلافات طائفية لكن كان موجها الى تعامل الجيش مع الاحتجاج.

وقال مجلس الوزراء في بيان انه لن يسمح لاي جماعة بان تتلاعب بقضية الوحدة الوطنية في مصر او تؤخر عملية التحول الديمقراطي التي قال انها من المقرر ان تبدأ بفتح الابواب للمرشحين.

وقال محمد حجازي المتحدث باسم مجلس الوزراء ان المجلس سيعقد جلسة خاصة الاثنين لبحث الاحداث.

واضاف حجازي "أهم شيء هو احتواء الموقف ومواصلة السير قدما واتخاذ الاجراءات الضرورية لتفادي أي تشعبات" مضيفا ان اللجنة التي تضم في عضويتها شخصيات بارزة من الكنيسة القبطية والازهر ستجتمع أيضا الاثنين.

وقال عمرو موسى المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية وجماعات سياسية اخرى انهم سيعقدون اجتماعا طارئا الاثنين لبحث اعمال العنف.

وبثت على مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت صور لوجوه محطمة وجثث من قال النشطاء انها لاشخاص دهستهم مركبات عسكرية وصحبتها تعليقات غاضبة تقارن عنف الشرطة العسكرية بعنف شرطة مبارك أثناء الانتفاضة التي أطاحت بحكمه.

وقال حسام بهجت الناشط في مجال حقوق الانسان من المستشفى الذي نقلت اليه الجثث ان ما حدث يوم الاحد غير مسبوق وان 17 جثة سحقتها شاحنات عسكرية.

كما خرج محتجون في الشوارع بالاسكندرية ثاني اكبر مدن مصر.

ودعت الحكومة المصرية الى الهدوء. وفي تعليقات نشرت على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي قال شرف انه اتصل بمسؤولي الامن والكنيسة لاحتواء الموقف وتداعياته. قائلا "ان المستفيد الوحيد من هذه التصرفات وأعمال العنف هم أعداء ثورة يناير".

ميدل ايست أونلاين