بعد يوم من الهجوم الدموي في النرويج الذي حصل العشرات من الارواح البريئة، ما زال الغموض يسود على دوافع منفذ الجريمة، وتتسابق وسائل الاعلام بنقل المعلومات عنه، وتشير مصادر انه ينتمي الى الفرع الماسوني والى تيار مسيحي متشدد يعارض الهجرة بقوة وله تحفظات خاصة على المهاجرين من المسلمين.

وقد اكتفت وسائل الاعلام بشر صورة منفذ الجريمة، في حين اكتفت الصحف والتلفزيون الرسمي النروجي بالقول انه يدعى أندريس بيرنغ ريفيك، ويبلغ من العمر 32 سنة، وهو من أصول نرويجية.

واكد احد شهود العيان من الناجين من عملية اطلاق النار في مؤتمر الشباب على جزيرة اوتويا صحة الصورة المنشورة للمهاجم، وهي الصورة التي أخذت من صفحته الشخصية على المواقع الاجتماعية.

وتقول مصادر إن ريفيك هو "متشدد مسيحي ينتمي لتيار يميني" وربما يكون معارض لتوجهات الحكومة العامة في القضايا المتعلقة في هجرة الأجانب وتأسيس المجتمع المتعدد الثقافات. وتشير المعلومات التي نشرتها صحيفة VG النرويجية إلى أن ريفيك عضو في أحد الأندية المحلية المخصصة للأسلحة النارية، وأن لديه ثلاثة انواع من الأسلحة مسجلة باسمه، بينها مسدس من طراز "غلوك" وبندقية.

أما الشبكة النرويجية NRK للإعلام فقد أشارت إلى أن ريفيك ليس لديه خلفيات عسكرية، حتى أنه استبعد من التدريبات العسكرية الإلزامية لطلاب المدارس.

وكان ريفيك ينشط ضمن حزب "فريمسكريت بارتيت" الذي يخصص جزءاً كبيراً من خطابه لقضية الهجرة الخارجية إلى النرويج وضرورة الحد منها، وقد أكد هيرالد منهايم، أحد قادة الحزب، لصحيفة VG أن ريفيك كان بالفعل ينشط ضمن صفوفه، وقال إن اللقاء معه كان يشبه "الاجتماع مع (زعيم ألمانيا النازية أدولف) هتلر قبل انفجار الحرب العالمية الثانية."
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "داغبلادت" عن منهايم نفسه قوله إنه يرأس فرعاً محلياً في أوسلو للجمعية الماسونية، وقد كان ريفيك أحد الأعضاء فيه أيضاً.

وتحمل بعض المواقع الإلكترونية آثار مشاركات لشخص يتطابق اسمه مع ريفيك، بينها مشاركة على منتدى "دوكيومنت" تعود لسنة 2009 قال فيها إن المراهقين غير المسلمين هم "في موقف حرج" حيال إمكانية تعرضهم للتحرش من مراهقين مسلمين.

وقال كاتب المشاركة الذي لا يمكن التأكد منه بشكل حاسم ما إذا كان هو نفسه المهاجم: "أنا على علم بمئات الحالات التي تعرض فيها غير المسلمين للضرب والسرقة والتحرش من قبل عصابات إسلامية. لقد كان لي صديق باكستاني الجنسية عندما كان عمري بين 12 - 17 عاماً، ولذلك كنت أتمتع بالحماية بسببه، غير أن موقعي هذا جعلني أطلع على هذا النفاق عن قرب، وقد أصابني الأمر بالقرف."

وعلى موقع تويتر، تبرز مساهمة وحيدة تحمل اسم ريفيك، أعاد عبرها نشر مقولة الفيلسوف البريطاني روبرت ميل، ومفادها أن "قوة رجل واحد مؤمن تعادل قوة مائة ألف رجل تحركهم المصلحة."

اما الشرطة النرويجية فما زالت تحقق لتعرف ما إذا كان ريفيك يعمل بمفرده أم أن هناك من ساعده، وأضافت أن الموقوف "يتعاون" مع المحققين.

وتشير الوثائق إلى أن ريفيك كان يدير شركة تعمل في مجال المنتجات الزراعية، وقد يكون هذا ساعده للوصول إلى مواد كيماوية تستخدم لتخصيب التربة، وهي في الوقت عينه قابلة للاستخدام في صناعة المتفجرات.

وقد تحدثت CNN إلى أودمي استنستاد، وهي موظفة في شركة زراعية نرويجية قالت إنها باعت لريفيك ستة أطنان من المخصبات الزراعية، ولم تر في الأمر بأساً باعتبار أنه يعمل في هذا القطاع، ولكن بعد ان شاهدت صوره عبر الاعلام قامت بالاتصال بالشرطه لتعلمهم بما جرى.