أطل شبح الفتنة الطائفية بقوة على المشهد السياسي المصري، لكن هذه المرة في محافظة المنيا (265 كيلومترا جنوب القاهرة)، عندما حاصر سلفيون كنيسة قرية بني أحمد الغربية، أمس، خلال قداس ترأسه القمص جورجي ثابت، كاهن الكنيسة، مطالبين برحيله عن القرية وهددوا باقتحام الكنيسة اليوم لأداء صلاة الجمعة بها، بينما حذر المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) من التدخلات الخارجية لإحداث الفتنة الطائفية داخل مصر.

وقالت مصادر كنسية بالقرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «سبب المشكلة هو أن الكنيسة كانت قد حصلت على تصريح منذ ثلاث سنوات للقيام بتوسعات على تراخيص بعمل توسعات من الناحية الشرقية بها، وبدأ العمل فعليا بتلك التوسعات طبقا للتراخيص والتصاريح، إلا أننا فوجئنا منذ ثلاثة أشهر بعدد من السلفيين بالقرية يطالبون بإزالة تلك الأعمال، ورحيل كاهن الكنيسة».

ويتهم السلفيون في القرية كاهن الكنيسة بإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، وحدث اتفاق بحضور رجال الأمن على رحيله بنهاية شهر مايو (أيار) الماضي، إلا أن الاتفاق لم ينفذ فحاصر السلفيون الكنيسة أمس مطالبين برحيله وهدم التوسعات الأخيرة التي قامت بها الكنيسة، فتدخلت قوات الشرطة والجيش واستطاعت فض التجمهر أمام الكنيسة وأخرجت الكاهن منها سالما، إلا أن السلفيين توعدوا باقتحام الكنيسة اليوم وأداء صلاة الجمعة فيها.

وقالت المصادر الكنسية إن تلك الكنيسة موجودة في القرية منذ أكثر من مائة عام ولم يحدث مشكلات بها من قبل، معتبرة أن السلفيين استغلوا التوسعات الأخيرة للكنيسة لإشاعة التوتر بسببها. وأصدرت مطرانية المنيا بيانا أعربت فيه عن إدانتها لما حدث وأهابت بالمسؤولين وأجهزة الأمن القيام بدورها لتأكيد سيادة القانون ونشر الأمن والهدوء في البلاد، معتبرة أن مسألة رعاية الكنيسة هي مسؤولية الرئاسة الكنسية وحدها، وليس من حق أي شخص أو جماعة بالتالي مهما كانت صفتها التدخل في هذه المسألة.

الشرق الاوسط