بعد ساعات قليلة من نجاح الثورة المطالبة بالتغيير وتنحى الرئيس"مبارك"،  أصدرت المحكمة الإدارية العليا يوم السبت الماضي حكمًا تاريخيًا بإلغاء قرار وزارة الداخلية بالامتناع عن إثبات ديانة العائدين إلى المسيحية ببطاقة الرقم القومي، وذلك لأن المشرع ألزم جهة الإدارة في قانون الأحوال المدنية بإثبات أي تعديلات تطرأ علي بعض البيانات الهامة المتعلقة بالمواطنين.

المحكمة ألزمت وزارة الداخلية بوجوب مراعاة ذلك بالنسبة لجميع المصريين في الحالات المماثلة والكف عن مسلكها السلبي، الذي كشف عن عدم قانونيته اكتفاء بما عانوه من جراء إثبات ديانة تخالف واقع حالهم "طبقاَ لحيثيات الحكم" .

صدر هذا الحكم لينهى مشكلة العائدين للمسيحية التي استمرت منذ سنوات، انتهت بعد ساعات من انتهاء عصر"مبارك"الذي طالما ظل يؤجج الطائفية ويبث الفتنة ليستمر قدر استطاعته، لكن ما هي أزمات العائدين عصر مبارك؟
العائدون للمسيحية يقدر عددهم ب 2500 شخصًا تتركز قضاياهم حول ثلاثة محاور، الأول الخاص بمن أسلموا وعادوا إلى المسيحية، والثاني بمن أسلموا بالتبعية، والأخير خاص بقضايا لم يتم تداولها في المحاكم حتى الآن وهم 50 حالة حتى الآن أصيبوا باليأس من عدم حصولهم على حقوقهم في المعتقد، وممارسة شعائرهم الدينية للديانة التي يؤمنون بها .

بدأت قضايا العائدين للمسيحية عام 2004 حيث تم رفع أول قضية من "ميرا جبران" التي حصلت على حكم بأحقيتها في استلام بطاقة الرقم القومي بالاسم والديانة المسيحية ،حيث اعتمدت المحكمة في حكمها على الفقرة الثانية من المادة 47 القانون143 لسنة1994من قانون الأحوال الشخصية، والتي تنص على أنه "يجوز التغيير والتصحيح في الديانة، والجنسية، وقيد الزواج، والطلاق، والتصادق موجب أحكام صادرة من القضاء أو شهادة صادرة من جهة الاختصاص" انتهى نص المادة، ونعود  لحكم المحكمة الذي قال حيث أن بطريركية الأقباط الارثوزكس تعد جهة من جهات الاختصاص وصدرت لـ"ميرا" شهادة منها فيحق لها التغيير والى هنا انتهى حكم المحكمة .

لكن رغم صدور حكم قضائي واجب النفاذ فقد كانت عدة معوقات لتنفيذه أولها امتناع مصلحة الأحوال المدنية عن التنفيذ، وكان ذلك خلال الأحكام الأربعة الأولى، وحينها قام اللواء"أحمد شكري"مدير مصلحة الأحوال المدنية بالأميرية بحل المشكلة وتنفيذ الإحكام الخاصة بـ"ميرا جبران"، و"جهاد حسنى ماهر" و"غادة سمير بدوى"، و"عزت يوسف" وبعدها تم تنفيذ أربعة أحكام أخرى وتوالى تنفيذ الأحكام بعد ذلك ستة وعشرين حكمًا وكل هذه الأحكام التي تم تنفيذها أصدرها، وبعد أن تم الطعن بالإدارية العليا فأصدر المستشار السيد"نوفل"يوم 9فبراير عام 2008 حكما بقبول الطعن وأحقية المسيحي في العودة إلى ديانته الأصلية إلا أن المستشار"محمد الحسيني"رئيس مجلس الدولة السابق فقد أصدر حكمه الشهير يوم 4 مارس من نفس العام أي بعد أقل من شهر بإحالة المادة 47 الفقرة الثانية إلى المحكمة الدستورية العليا، ولكنه حتى الآن لم يتم تحديد جلسة، فأصبح العائدون بين سندان المحكمة الدستورية ومطرقة الأحوال المدنية بالرغم من أن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت حكمًا بعد قرار المستشار"الحسيني"أحالة المادة 47 للمحكمة الدستورية بأحقية المسيحي في العودة لديانته الأصلية، وهذا بخلاف تقرير هيئة مفوضي الدولة في المحكمة الإدارية العليا الذي أعطى المسيحي أيضًا الحق في أن يعود لديانته مما يجعل هناك تضاربًا في الأحكام .

 وجدير بالذكر أن العائدين  لجئوا للرئيس السابق"حسنى مبارك" وأرسلوا له خطابين الأول ممن أسلموا بالتبعية قالوا فيها:"لا ذنب لنا"، والآخر ممن أشهروا إسلامهم وعادوا للمسيحية، يطالبونه فيها بسرعة تحديد جلسة للفصل في دستورية الفقرة الثانية من المادة 47، كما أن البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أرسل أيضا خطابًا لـ"سوزان مبارك" طالبها بضرورة التدخل حتى تنتهي تلك المشكلات لكن دون جدوى .

لنا أن نتصور 2500 شخص مصري لهم كافة الحقوق وعليهم كافة الواجبات لا يستطيعون الحصول على أدنى حقوق لهم، وهي أوراق ثبوتية تثبت حالتهم، ومنهم أشخاص أسلموا بلا أرادة منفردة يؤمنون بالمسيحية وهذا حقهم في حرية العقيدة الذي كفله لهم الدستور المصري والميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه مصر.

الاقباط متحدون/هاني سمير