الباحث لؤي محمود سعيد يؤكد ان التراث القبطي لا يرتبط بالجانب اللاهوتي المسيحي فقط، وانما يتضمن المنجزات الحضارية للمصريين من لغة قبطية وعمارة وفنون وأدب .

انتقد الباحث المصري الدكتور لؤي محمود سعيد غياب متخصصين في الدراسات والآثار القبطية بالمجلس الأعلى للآثار، مشيرا إلى أن "الإدارة الحالية المعنية بالتراث القبطي لا تتمتع بأهلية التخصص، مما يتطلب إعادة هيكلة القطاع الذي يضم إدارات الآثار الإسلامية والقبطية وإليهودية".

وشدد محمود سعيد في ندوة نظمها سيمنار الجبرتي بالقاهرة الاثنين بعنوان "التراث القبطي – تراث كل المصريين" وأدارها المهندس ماجد الراهب، على أهمية التركيز على المشتركات التي تجمع بين التراثين الإسلامي والمسيحي، ومنها العادات والاحتفالات والأمثال الشعبية، وإنشاء أقسام للدراسات القبطية بالجامعات القبطية.

وألقي المحاضر الضوء على ماهية المقصود بالتراث القبطي وعدم ارتباطه فقط بالدين المسيحي، وتضمن كافة المنجزات الحضارية للمصريين من لغة قبطية وعمارة وفنون وأدب وغيرها، وليس فقط ما يرتبط بالجانب اللاهوتي المسيحي.

وركز سعيد على أهمية عدم اقتصار الاهتمام بهذا التراث على دائرة الكنائس والأديرة فقط، وإنما تضمينه أيضا في مناهج المدارس والجامعات، إضافة إلى ضرورة إلقاء الإعلام الضوء عليه، "إذ إن عدم القيام بذلك أدى إلى تعميق المفهوم الخاطئ بارتباط التراث القبطي بالمسيحيين دونا عن باقي المصريين، وبالتالي أسهم ذلك في إحداث نوع من الجهل شبه التام بهذا التراث".

واستعرض كذلك أهم الإنجازات الحضارية للأقباط قبل دخول الإسلام، والدور الوطني للكنيسة المصرية في مواجهة الاحتلال بأنواعه، ومشاركة الأقباط المستمرة في بناء دعائم الحضارة المصرية بعد الاحتلال الإسلامي وحتى اليوم.

أكد الباحث أهمية الدور الذي كانت تؤديه ولا تزال الكنيسة تجاه حماية القطر المصري، والذي يمتد إلى عصور تاريخية قبل الاحتلال الإسلامي لمصر وبعده، لمواجهة قوى الاحتلال التي كانت تستهدف مصر.

وقال د.لؤي سعيد إن الكنيسة المصرية كان لها دور كبير في مواجهة قوى الاحتلال قبل الاسلام، وكان ذلك عاملا مساعدا لتهيئة هذا دخول الاسلام، وأن القديس شنودة ، رئيس المتوحدين، لعب دورا كبيرا في مواجهة الاحتلال الروماني لمصر قبل الاحتلال الإسلامي، وكان من دعاة التمسك باللغة الوطنية والهوية المصرية.

ولفت إلى أن العقيدة المسيحية قبل الاحتلال الإسلامي تعرضت لأشكال عدة من التنكيل والاضطهاد، وأنها خاضت معارك فكرية وفلسفية، وكان من نتيجة ذلك تعرضها لاضطهاد عنيف من جانب الرومان. مؤكدا وجود مشتركات بين العمارة المسيحية والأخرى الإسلامية، وهو ما يظهر في التناغم الكبير بين منبر المسجد وأنبل الكنيسة، وبين محراب المسجد وحنية الكنيسة ، إلى غيرها من المشتركات المعمارية.

واستشهد د. لؤي سعيد في هذا السياق أن القبطي سعيد بن كاتب أشرف على عمارة جامع أحمد بن طولون الأثري في القاهرة التاريخية، وأن الضابط القبطي سعيد الفسخاني أشرف على آخر كسوة للكعبة في العام 1963، كما أن أشهر قراء تلاوة القرآن وهو ورش كان من أصول قبطية.

وواصل استشهاده بأن المؤرخ القبطي جورجي زيدان كان من أهم من قام بتوثيق التاريخ الإسلامي، وأن وإلى مصر الأموي قرة بن شريك كان يرسل عمالا أقباط إلى دمشق لبناء مسجد في العاصمة السورية ، فضلا عن الدور الذي ساهم به الأقباط في إقامة شواهد للقبور ، "فكانوا عمالا مهرة في صنع العمارة".

وأكد أن المسلمين الأوائل فهموا العقيدة المسيحية بشكل صحيح، ولذلك لم يزيلوا أية آثار للمسيحيين ، أو إزالة الآثار المصرية (الفرعونية) الأخرى، "ولذلك وجدت صلبان على أعمدة أحد المساجد في فوه بكفر الشيخ ، بالإضافة إلى وجود عمارة قبطية في منطقة الفسطاط الإسلامية، بل إن رسول الاسلام وصحابته استخدموا عملة بيزنطية قبل سك العملة الإسلامية، مما يعني أن المسلمين عرفوا الفهم المشترك لغيرهم ، وعاشوا في تسامح مع غيرهم من أصحاب الأديان الأخرى".

وأكد الباحث أن التراث القبطي ينبغي التعامل معه على أنه تراث لا يخص المسيحيين وحدهم، وأنه يتعداهم إلى جميع المصريين، ليشمل المسلمين والمسيحيين على السواء. واصفا هذا التراث بأنه يتضمن كافة المنجزات الحضارية للمصريين من لغة قبطية وعمارة وفنون وآداب وغيرها، وليس فقط ما يرتبط بالجانب اللاهوتي المسيحي.

وأوضح د.لؤي أنه في المقابل فان التراث الإسلامي كذلك يخص كلا من المصريين، "وبهذا يكون الاهتمام بالتراث أساسا للتقارب وتحقيق الفهم المتبادل والتعايش المشترك".

وخلص إلى أن الأقباط شاركوا في بناء دعائم الحضارة المصرية بعد الاسلام وحتى إلىوم. داعيا إلى تدريس هذا التراث في مناهج المدارس والجامعات، إضافة إلى قيام أجهزة ووسائل الإعلام بإلقاء الضوء عليه.مؤكدا أن عدم قيام الإعلام بهذا الدور أدى إلى تعميق المفهوم الخاطئ بارتباط التراث القبطي بالمسيحيين دونا عن باقي المصريين، وبالتإلى أسهم ذلك في إحداث نوع من الجهل شبه التام بهذا التراث.

ميدل ايست اونلاين