اتهم رئيس أساقفة مطرانية محافظة كركوك لويس ساكا، أطرافاً عراقية وبالتعاون مع أخرى خارجية مسؤولية استهداف المسيحيين العراقيين، محذرا من خطة لإفراغ المنطقة ومن ضمنها العراق من المسيحيين، أشار إلى أن الحكومة العراقية عاجزة عن توفير الحماية اللازمة للمسيحيين. وقال ساكا في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "محافظة كركوك كانت من المحافظات الآمنة وما نشهده اليوم من تصعيد في عدد الهجمات التي تستهدف أهالي كركوك عامة والمسيحيين خاصة يراد منه خلط الأوراق، وخاصة أن القوات الأمنية في كركوك تعمل بمهنية عالية وتحاول جهات داخلية وخارجية استغلال تردي الأوضاع الأمنية للكسب السياسي".

وأضاف ساكا أن "طريقة التمثيل بجثة مختطف مسيحي وقطع رأسه ويديه في كركوك، تشير إلى أن الجهة التي نفذت الجريمة تحاول بيان أمرين، الأول تضييع الجهة المستهدفة وإعطاء شمولية لجرمية القتل، لبيان أن القتل لا يفرق بين مسلم سني أو شيعي أو كردي أو تركماني أو عربي أو مسيحي"، مبينا أن "الأمر الثاني هو محاولة إرهاب المسحيين وجعلهم يعيشون وسط الخوف أو الرحيل".

وكانت قوة من الشرطة عثرت في 23 من ايار الجاري على جثة رجل مسيحي مقطوع الراس بعد يومين من اختطافه مرمية في شارع الكورنيش قرب الجسر الرابع، وسط كركوك.

وحذر رئيس أساقفة مطرانية محافظة كركوك، من "خطة وعلامات لإفراغ المنطقة والعراق من المسيحيين وخاصة في دول المنطقة، التي شهدت تغييرات مثل مصر وغيرها من البلدان العربية التي يسعى البعض فيها إلى إفراغ المكون المسيحي منها"، مبيناً أن"الخوف مازال يخيم على العديد من الأسر المسيحية بسبب العنف والاستهداف المنظم الموجه ضدهم".

ولفت ساكا إلى أنه "محافظتي أربيل والسليمانية تضم أكثر من ثلاثة آلاف مهجر مسيحي، بعد أحداث كنيسة سيدة النجاة في بغداد"، مبينا "أنهم مقسمون بواقع ثلاثة آلاف شخص في أربيل ومناطق أخرى من شمال العراق و116 أسرة في السليمانية".

واعتبر ساكا أن "إقامة محافظة خاصة بالمكون المسيحي تحت حماية ميلشيات خاصة أو محمية أمر غير مقبول على الرغم من استهداف المسيحيين"، داعياً "الحكومة العراقية إلى توفير الاستقرار الأمني الذي لا تستطيع فرضه بشكل كامل، خصوصا وأنها عاجزة عن توفير الحماية اللازمة للمسيحيين". وحمل رئيس أساقفة كركوك "أطرافاً عراقية وبالتعاون مع أخرى خارجية مسؤولية استهداف المسيحيين العراقيين، في محاولة لتنفيذ أجندة تهدف لإفراغ العراق من المسيحيين".

يشار إلى أن المسيحيين في العراق يتعرضون إلى أعمال عنف منذ عام 2003 في بغداد والموصل وكركوك والبصرة، من بينها حادثة خطف وقتل المطران الكلداني الكاثوليكي بولس فرج رحو في شهر آذار من العام 2008، وانتهاء بتفجير بيوت مواطنين مسيحيين في بغداد في الثلاثين من كانون الأول المنصرم وكان اعنف تلك الهجمات حادثة كنيسة سيدة النجاة في العاصمة بغداد حيث احتجز مسلحون مجهولون، في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الأول الماضي، عشرات الرهائن من المصلين الذين كانوا يقيمون قداس الأحد، وأسفر الاعتداء عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 شخصاً، فيما تبنى الهجوم تنظيم ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية" التابع لتنظيم القاعدة، مهدداً باستهداف المسيحيين في العراق مؤسسات وأفراد.

وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بعد عام 2003.

السومرية نيوز/ كركوك