يعمل محمد فتحي فرشاته برفق في أيقونة تحمل صورة للسيدة مريم العذراء و السيد المسيح رضيعا حتى يزيل من على سطحها السخام داخل الكنيسة التي أحرقت في هجوم شنه إسلاميون متشددون هذا الشهر.

وقال فتحي "هذا العمل يتطلب الكثير من الدقة. علينا ان نقوم بالكثير من الاختبارات بالمواد الكيماوية لمحاولة إعادة الأيقونة إلى حالتها الأصلية". وفتحي (26 عاما) هو واحد من مجموعة كبيرة أغلبها من المسلمين يعملون في مهمة إعادة بناء كنيسة العذراء في حي إمبابة بالقاهرة بعد أن أضرم الاسلاميون المتشددون النار فيها في 7 أيار.

وأمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بإصلاح الكنيسة في وقت تزايد فيه التوتر بين المسلمين والمسيحيين الذين يمثلون نحو عشرة بالمائة من السكان.

وأثارت الهجمات احتجاجات وفرضت تحديات على الحكام الجدد في مصر تحت ضغط لفرض الأمن مع السعي لتفادي اتخاذ إجراءات قاسية ضد الإسلاميين الذين تعرضوا للقمع في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

واحترق الطابق الأرضي للكنيسة المكونة من أربعة طوابق مما دمر 10 من 27 أيقونة إلى درجة لا يمكن معها إصلاحها.

وتجمع فريق من المرممين وأغلبهم من المسلمين من العاملين بشركة المقاولين العرب في ركن من أركان الكنيسة مستخدمين المواد الكيماوية الخاصة والطلاء والفرشاة لإنقاذ باقي الرسوم.

وقال فتحي "عملي هو ترميم القطع الفنية الأثرية سواء الإسلامية أو القبطية أو اليهودية".

ويتذكر ملاك جرجس سائق الكنيسة الذي كان موجودا بداخلها وقت الهجوم كيف قاد مجموعة من المتشددين الملتحين شبانا إلى الكنيسة واحرقوا الأيقونات والبناية.

وقال جرجس انه حاول هو وشقيقه صالح الاختباء في الممر وراء المذبح لكن المتشددين عثروا عليهما.
وأضاف قائلا لرويترز "جروني إلى الخارج وهددوني وأساءوا معاملتي".

وقال انه لم يكن يعرف ما جرى لشقيقه صالح الخادم الذي يساعد في خدمة الكنيسة حتى عثر رجال الإنقاذ على جثته المحترقة داخل الكنيسة. وقال أن التحقيقات أفادت أن صالح أصيب بجرح قطعي في الرقبة.

وقال عبد العزيز محمد الذي يعمل في ترميم أيقونة أخرى انه ناقم على من احرقوا الكنيسة. وقال "شعرت بان هذا عمل تخريبي... الإسلام لا يفرق بين الكنيسة والمسجد".

وأثار هجوم السابع من أيار موجة غضب في مصر التي تشهد تصاعدا في الانفلات الأمني وتزايد معدلات الجريمة بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك من السلطة في فبراير شباط.

وتعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمعاقبة المسؤولين عن العنف الطائفي ووعد بحماية المسيحيين بتشديد الحراسة على دور عبادتهم.

وبدأ التوتر الطائفي في عهد مبارك الذي استمر ثلاثين عاما ثم تسارع في الفترة التي أعقبت سقوطه.

ويقول كثير من المسيحيين أن الحكومة التي يقودها المجلس العسكري تتعامل برفق زائد مع المتشددين الإسلاميين الذين ينشرون الكراهية بين أبناء الديانتين.

وتعهدت محافظة الجيزة التي يقع فيها حي إمبابة بدفع تكلفة ترميم الكنيسة والتي من المتوقع أن تصل إلى ستة ملايين جنيه مصري (حوالي مليون دولار).

ويعمل المرممون في الوقت الحالي على علاج وطلاء الجدران وإزالة الركام وهم يحاولون الانتهاء من عملهم في اقرب وقت ممكن.

وقال إبراهيم محلب، المدير التنفيذي لشركة المقاولين العرب، أثناء تفقده العمل أن عملا كهذا يتطلب نحو ثلاثة أشهر لكن الشركة تنوي انجازه في ثلاثة أسابيع. وأضاف قائلا "نريد أن نبين انه لا يمكن لدخيل أن يحدث انقساما بين المسلمين والمسيحيين".