أسقف اربيل يطالب الحكومة بإبراز مساهمة المسيحيين وبصماتهم في بناء البلد بوصفهم مكوناً أساسياً وأصيلاً للمجتمع العراقي.

طالب مطران اربيل لطائفة الكلدان بشار متى وردة الحكومة العراقية الاحد بادراج تاريخ المسيحيين وتراثهم وافضالهم في شتى المجالات ضمن المناهج المدرسية التربوية لاظهار مدى مساهمتهم في بناء هذا البلد.

وقال وردة خلال افتتاح متحف للتراث السرياني في بلدة عينكاوا ذات الغالبية المسيحية قرب اربيل، كبرى مدن اقليم كردستان، ان "حماية المسيحيين لا تكون في بناء الكنائس ولا في ضمان امنها، انما في حماية تراثهم عبر اظهار ابداعاتهم وادراجها في المناهج المدرسية".

واضاف "تكون حماية المسيحيين عبر توفير الفرص والحياة الآمنة لهم، وان نقول شكراً لهم على كل ما قدموه لهذا البلد".

وتابع متسائلاً "ما نفع ان تبني لي كنيسة تبقى فارغة من المؤمنين لانهم رحلوا؟ (...) لذا، نطالب بالكف عن حماية الكنائس وتشييدها او ترميمها نريد مدارس، نريد بناء تاريخ حقيقي، هذا التاريخ الذي يستوعب الجميع ولا يتنكر لحق احد".

وعبر عن اسفه حيال "نكران هذا التاريخ وهذا الارث (...) واول اشكال الارهاب هو ان تنكر للآخر حقه في الحياة وتتناسى انه اغنى هذه الامة. لذلك نحتاج الى مثل هذا المركز في بغداد ليعلم الجميع من نحن".

وقال المطران "نحن بحاجة الى ان تعدل وزارة التربية برامجها (...) وتغيير كتاب التاريخ وغيره في المناهج الدراسية لادراج الاثر الطيب للمسيحيين والقول انهم ليسوا ضيوفاً على هذه البلاد ليأتي هذا او ذاك ويقول ارحلوا".

واعتبر من جهة اخرى، ان "هذا الصرح لن يكون متحفا فقط انما الشاهد الدائم على عمق وثقافة وتاريخ هذا الشعب (...) سنسعى بفضل جهود الخيرين القائمين على ادارته ليكون مركزا للابحاث ومنهلا لكل من يريد ان يعرف ما قدمه للعراق وللمنطقة".

واشاد وردة بحكومة اقليم كردستان "لاهتمامها الرائع بهذا الشعب، وآسف لان الحكومة العراقية لم تتجرأ حتى الان لاتخاذ خطوة شجاعة مثل اضافة فصل تعريفي في كتب التاريخ المدرسي حول ثقافة هذه الامة وكم من اديب وشاعر وفيلسوف وطبيب اغنوا تراث هذا البلد العريق لكنهم متنكرون لهم".

ويتعرض المسيحيون لاعتداءات تثير الذعر في اوساطهم وتدفع بالعديد منهم الى الفرار او التفكير بالفرار من البلاد التي يعيشون فيها منذ اكثر من الفي عام.

ومنذ العام 2004، تعرضت حوالي 56 كنيسة وديراً لهجمات بالمتفجرات كما لقي اكثر من الف مسيحي مصرعهم فضلاً عن اعمال خطف طاولت مئات منهم لطلب فدية.

وكانت اعداد المسيحيين في موئلهم التاريخي تراوح بين 800 الف ومليون ومئتي الف قبل الاجتياح الاميركي ربيع العام 2003، وفقا لمصادر كنسية ومراكز ابحاث متعددة.

ولم يبق منهم سوى اقل من نصف مليون نسمة اثر مغادرة مئات الآلاف، كما انتقل بضعة الاف الى مناطق آمنة في شمال البلاد مثل سهل نينوى واقليم كردستان.

وتزايدت في الاونة الاخيرة الهجمات ضد المسيحيين في العراق، وكان افظعها الهجوم الذي استهدف كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد حيث قتل مسلحون من القاعدة 46 مصليا بينهم كاهنان في 31 تشرين الاول/اكتوبر.

ودفع الاعتداء على الكنيسة، وهو الاكثر دموية ضد المسيحيين العراقيين، وما تلاه من هجمات، بهؤلاء الى الهجرة اما باتجاه كردستان العراق او سوريا ولبنان والاردن كمحطات موقتة في انتظار انتقالهم الى اميركا الشمالية واستراليا.

الى ذلك، قال سعدي المالح مدير عام الثقافة السريانية في وزارة الثقافة المحلية ان "المتحف يضم الفي مادة اثرية وهناك الف مادة اخرى مجمعة لكن لم تعرض بعد" مشيراً الى ان الاستعدادات بدات قبل عامين.

وفي المتحف اقسام عدة للملابس والادوات الزراعية والمنزلية والصحافة السريانية والفخاريات.

واكد المالح ان "هذا المتحف مرآة لثقافتنا وتراثنا".

ميدل ايست اونلاين