قالت صحف يوم الخميس ان باكستان تتجه نحو الفوضى والعنف نتيجة موجة متزايدة من التطرف الاسلامي وذلك بعد يوم من اغتيال مقاتلي طالبان للوزير المسيحي الوحيد في الحكومة الباكستانية.

ومن شأن اغتيال وزير الاقليات شهباز باتي في وضح النهار بالعاصمة اسلام اباد يوم الاربعاء زعزعة استقرار البلاد أكثر حيث يواجه الساسة العلمانيون معوقات نتيجة تصاعد موجة دينية متشددة تتسم بالعنف في المجتمع.

وقالت صحيفة ديلي تايمز الليبرالية في مقال افتتاحي "أبرز الاغتيال الوحشي للسيد باتي مرة أخرى مسألة اتجاهنا السريع نحو مجتمع عنيف."

وأضافت "هذا ليس وقت الخوف والركون للصمت. انه وقت تنفيذ القانون وليس الاستسلام للمتطرفين."

وباتي هو ثاني مسؤول رفيع يجري اغتياله هذا العام لمعارضته قانون مكافحة التجديف المثير للجدل والذي يسمح بعقوبة الاعدام لمهاجمة الاسلام أو النبي محمد. وكان أحد الحراس الشخصيين لسلمان تاسير حاكم اقليم البنجاب قد قتله في يناير كانون الثاني لدعوته الى الحد من اساءة استغلال هذا القانون.

وقالت صحيفة (دون) اليومية في صدر صفحاتها "الارهابيون يخرسون صوتا اخر للوفاق الطائفي." وقالت صحيفة ذا نيوز "سكت صوت شهباز باتي للابد."

وأعلن الرئيس اصف علي زرداري خلال اجتماع حزبي يوم الاربعاء أنه سيقاوم الانزلاق نحو التطرف.

ونقلت وكالة اسوشيتد برس الرسمية للانباء عنه قوله "علينا أن نحارب هذه العقلية ونهزمهم. لن نرتدع ولن نتراجع."

وقال مهبود أحمد وهو مسؤول رفيع في الشرطة انه تم احتجاز نحو 20 شخصا لاستجوابهم لكن الشرطة لا تعرف بعد الجناة ومضى يقول " لكننا واثقون في أننا سنتوصل للجناة."

وتوالت الادانة من أنحاء العالم بعد أن وردت أنباء اغتيال باتي وانتقدت كنيسة انجلترا والفاتيكان العنف ضد المسيحيين في باكستان.

وقالت نافي بيلاي مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان في جنيف يوم الاربعاء "أتمنى ألا تحاسب الحكومة الباكستانية الجناة فحسب بل أن تفكر أيضا في الطريقة التي يمكنها بها أن تواجه بفاعلية التطرف الذي يسمم المجتمع الباكستاني."

وقالت حكومة زرداري مرارا انها لن تغير قانون التجديف ونأى مسؤولون بأنفسهم عن أي شخص يدعو الى اجراء تعديلات خشية رد فعل المتطرفين وهو ما يثير استياء المعتدلين والليبراليين.

وقال اي.ايه رحمن مدير لجنة حقوق الانسان الباكستانية لقناة اكسبرس 7/24 التلفزيونية ليل الاربعاء "بالطبع لابد أن تتحمل الاغلبية الصامتة التي تلتزم الصمت المسؤولية ازاء هذه الاحداث... الدم يلطخ أيديهم أيضا."

وتسلطت الاضواء على قانون مكافحة التجديف المثير للجدل منذ نوفمبر تشرين الثاني عندما أصدرت محكمة حكما بالاعدام على أم مسيحية لاربعة أبناء بعد أن شكا جيرانها من أنها أهانت رسول الاسلام. ودافع كل من تاسير وباتي عن قضية هذه المرأة المسيحية.

ودعا مقاتلو طالبان الباكستانية المرتبطة بالقاعدة الذين يحاربون الحكومة الباكستانية لاسقاطها الى قتل باتي بسبب محاولاته لتعديل القانون.

وقال أفراد أسرة باتي وأصدقاؤه ان من المتوقع أن يشيع جثمان باتي وهو كاثوليكي يوم الجمعة أو السبت.

ونظم مسيحيون وغيرهم من الاقليات الدينية احتجاجات في عدة مدن منددين بقتل باتي وطالبوا الحكومة بتوفير الحماية لهم.

اسلام اباد (رويترز)