لم يكن حديث رئيس مجلس النواب السابق السيد عبدالهادي المجالي تصريحا لا تلميحا بعدم جواز تولي رئيس وزراء أردني من الإخوة المسيحيين باعتبارهم أقلية أردنية، بالحديث الجديد على المستوى الرسمي، لكنه حديث متواتر سبق وان طرح في فترات سابقة.

بذات المنصب، رئاسة الوزراء كان قد ورد ذكر اسم مديري الخدمات الطبية الملكية السابقين من المسيحيين وهما الطبيبان داوود حنانية ويوسف القسوس، قبل اكثر من عشرة سنوات في اخر عهد الملك الحسين، في احدى تقارير وكالات الانباء العالمية، قالت يومها ان احدهما لظروف معينة سيتولى رئاسة الوزراء، وكان ثمة حديث اعلامي في ذات الشأن. وكان للإسلاميين نصيب متحفظ من النقاش بسبب مشاكل خاصة حصلت لبعض الاطباء من ذوي التوجهات الاسلامية في الخدمات الطبية في عهد احدهما، وهو شأن يحدث مع ذوي التوجهات الإسلامية حتى مع المسلمين انفسهم من غير المسلمين المؤدلجين في المناصب العليا. انتهى النقاش بنفي الخبر نهائيا حتى ان احد الطبيبين لم يتول اي منصب وزاري بعد ذلك، رغم ان تولى منصب وزاري هو شأن طبيعي في الأردن بالنسبة للمسيحيين، و تنتهي القصة يومها وتعود اليوم للواجهة في أعقاب تصريح عرضي بدون توضيح للسيد المجالي.

بغض النظر عن الاصول الدستورية للحديث في هذا الشأن، يمكن القول ان الحضور المسيحي في الشأن الاردني العام لم يتعرض طوال قيام الدولة الاردنية الى اية قيود رسمية او شعبية في حضورهم الايجابي في الدولة والمجتمع سواء،

وصلت في في تحليل للصديق الباحث ابراهيم غرايبة ان يتوصل الى ان احد اهم قيادات الاخوان المسلمين في الخمسينات - من غير المسلمين- في الاردن كان الاديب الراحل سليمان المشيني.

وباستثناء منصب رئيس الوزراء، من الممكن ان يكون نائب رئيس الوزراء مسيحيا وهو ليس ببعيد، في الحكومة الحالية رجائي المعشر، وكانت الاردن قد قدمت من ذات العائلة الوزير والعين السابق مروان المعشر نائبا لرئيس البنك الدولي، من ارفع المناصب الدولية التي يتقلدها أردنيون.

وعلى صعيد الكوتا في مجلس النواب، ضمن المجلس حظا افضل من نسبة المسيحيين في مجلس النواب، وهو امر مقبول اردنيا، وكان للحضور المسيحي السياسي في مجلس النواب دورا رياديا في مجالس سابقة، وفي اغلب الاحيان كان يفوز نواب مسيحيون من تيارات سياسية في المقاعد المسيحية، ويكون لمهم دور نشط في مجلس النواب.

وعلى الصعيد الاعلامي، يذكر الكثير ان اكثر اربعة كتّاب كانوا يحظون بالقراءة في فترة الثمانينات والتسعينات، كلهم مسيحيون وهم تباعا، فهد الفانك وطارق مصاروة والراحل جورج حداد وفخري قعوار.

وفي الجانب الكتابي الثقافي، لا ينسى الاردنيون معلمة التراث ركس بن زايد العزيزي ورديفه المؤرخ سليمان الموسى والاديب غالب هلسة، واسماء كبيرة لا مجال للمرور عليها، اما في الجانب الفني فكانت الاسماء المسيحية في هذا القطاع اكثر من الاسماء المسلمة، من عائلة المشيني وصوالحة والثنائي جميل وجوليت عواد وعبير عيسى وموسى حجازين، وفي المجال الرياضي كان العدد الاكثر من لاعبي ناديي الارثدوكسي المسيحي وحتى الأهلي الشركسي، من العنصر المسيحي.

وفي القطاعات التجارية ليس من اللائق المرور على قطاعات تجارية كبيرة يتولاها الإخوة المسيحيون، فهذا شأن خاص يلحق بالابداع حال بقية المواقع مثل وكالات السيارات والأدوية.

المهم، حديث السيد المجالي الذي يتولى قيادة حزب وسطي كبير له دلالة سياسية مهمة، فبالرغم من الحضور الرائد للاخوة المسيحيين، في كل المجالات، يبقى الموقع التنفيذي الأعلى في السلطات الدستورية الأردنية وهو منصب رئاسة الوزراء، هو عرف سياسي تتولاه الأغلبية المسلمة في البلد، رغم ان الديانة بالطبع لا تعني التوجه السياسي، فالإخوان المسلمون مثلا من الممكن ان يتفقوا مع رئيس وزراء مسيحي يعارض التطبيع مع اسرائيل، ويختلفوا مع رئيس وزراء مسلم يمتلك رؤية أكثر انفتاحا في علاقة الاردن مع اسرائيل.

ميدل ايست أونلاين/بقلم: محمد حسن العمري