طغى اعتداء الاسكندرية الذي أودى بحياة أكثر من 20 شخصا وجرح نحو 100 آخرين، على تداعيات الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر. إذ حلت مقاطع الفيديو عن التفجير وصور الضحايا مع عبارات التعازي والتضامن المختلطة بالأسى، محل مقاطع الفيديو التي تظهر ما يقال بأنه تزوير وقع في مراكز الاقتراع. ولكن ليس كل ما نشر على الشبكة العنكبوتية يدين الهجوم ويدعو إلى التضامن مع الضحايا، إذ هناك أصوات أخرى مغايرة.

فعلى الـ "فيس بوك"، أكثر المواقع الاجتماعية شهرة وتداولا، تصدرت صورة الهلال معانقا الصليب الصفحات الخاصة للكثير من المصريين المشتركين في الموقع. وفضل البعض صورا للمسجد والكنيسة، وآخرون نشروا صور مريم العذراء والمسيح والقرآن والمئذنة. وذلك في خطوة عفوية تضامنية، مع الضحايا.

والملاحظ أن الموقع شهد، بعد الهجوم حراكا تضامنيا واسعا من جانب الأعضاء المسلمين، بينما خيم الحزن والصمت على غالبية الأعضاء من الأقباط، ربما لأنهم انشغلوا بمصابهم، ولم يلتفتوا إلى الشعارات. ولكن جاءت مشاركة بعض المسيحيين على المواقع الإلكترونية عبر بث ترانيم ودعوات وأسفار من الإنجيل، في حين اكتفى آخرون بنشر صور رمزية للضحايا.

دعوات التضامن والمؤازرة

مينا هاني، طالب جامعي، لم تمض على تهنئنته لأصدقائه المسلمين سوى بضع أسابيع، قبل أن يضطر إلى كتابة عبارة وحيدة حزينة على صفحته "عرض العيد حصريا من شبكة السماء الابدية نفسك تكسب رحلة للسما وكمان فى مكان هرب منه الحزن والكآبة وتلبس ثوب ابيض جميل جدا وفوق راسك اجمل تاج. علشان تستفاد من العرض لازم تكون مسيحى حقيقى بتتناول وتعترف وتشهد للناس عن مسيحك... مكان التحرك كنيستك ميعاد التحرك ليلة عيد الميلاد وسيلة المواصلات رصاص وقنابل واللى هيوصلك ارهابى".

أما النشطاء المسلمون، فقد حرصوا على تبادل التهاني مع أصدقائهم المسيحيين. وبعضهم أرسل لهم مقاطع من كتاب "لا تحزن" للداعية الإسلامي السعودي عائض القرني. كما راج تداول عشرات التسجيلات للحظات الانفجار وما بعد الانفجار وجثث الضحايا، فضلا عن مظاهرات التضامن وضرب النشطاء والاشتباكات مع رجال الأمن.

وخلال ساعات قليلة في أعقاب الاعتداء، انتشرت عشرات الدعوات لمشاركة الأقباط في قداس عيد الميلاد مساء 6 يناير، وكان أقواها الدعوة لإقامة درع بشري من المسلمين لحماية الأقباط وهم يصلون داخل كنائسهم.

وبينما استخف البعض بالأمر في البداية وتساءل مسيحيون : "كم كنيسة ستقومون بحمايتها؟"، انتشرت الدعوة سريعا من الإسكندرية المنكوبة شمال البلاد، إلى أسوان، أقصى الجنوب، حيث تشكلت مجموعة لتطويق كنيسة "رئيس الملائكة ميخائيل"، تحت شعار "يا نعيش سوا يا نموت سوا". ودعت هذه الجماعة إلى وقفة صامتة عصر الجمعة 7 كانون الثاني/ يناير بالملابس السوداء حدادا على ضحايا الهجوم.

متشددون يرفضون التضامن

ولم تخل المواقع التفاعلية على الإنترنت من المعارك والتعليقات المناقضة للتضامن أيضا. فعلى صفحة مجموعة "موعدنا 6 يناير"، التي أسستها صحيفة "المصري اليوم" الخاصة، وبينما قالت شيماء الشاذلي : "المسلمين والمسيحيين طول عمرهم اخوه من عهد الرسول"، رد عليها مشارك أطلق على نفسه اسم "مجد نيو" : "بطلوا كدب شويه".

ومن ضمن الـ 853 مشارك الذين قبلوا دعوة تلك المجموعة للتوجه إلى الكنائس عشية عيد الميلاد، كان من الواضح أن هناك البعض من أصحاب الفكر المتشدد الذين اخترقوا المجموعة لأهداف "دعوية" بدت ظاهرة في تعليقاتهم.

مثلا، راح عبد الرحمن أحمد امبابي، وهو، حسب تعريفه، طالب بكلية تربية – جامعة الأزهر، يرسل آيات قرآنية فسرها على أنها تكفر المسيحيين حسب رأيه.

وأمام هجوم بعض الأعضاء عليه، ومطالبتهم إياه باختيار الوقت المناسب لعرض الآيات والتوثق من تفسيرها، انبرى شخص آخر دخل باسم مستعار "ميدو مشاكل" في الدفاع عنه، رافضا بدوره عبارة "أخوننا المسيحيين".

هذا ولم يقتصر الجدل على المتضامنين والمتشددين الرافضين للتضامن مع الأقباط، بل انتشر بين المتضامنين أنفسهم أيضا، إذ رفض البعض شعار الهلال والصليب، ورأى أن الأولى رفع علم مصر. فكتبت آمال عويضة، صحفية، على صدر صفحتها الإلكترونية : "مش عايزة حد يقولي هلال وصليب، أومال العلم بتاعنا ده نعمل بيه إيه؟"، وهو ما رد عليه وليد الشيخ، صحفي، قائلا "علم إيه بس يا أمال، ده بس للشباب يروحوا يهيصوا بيه في المباريات".

أما المدونات فكانت على غير العادة أقل صخبا. فعلى مدونة "كي لا تكون وحيدا"، دعا صاحبها إلى الإفراج عن النشطاء المعتقلين، مطالبا بفعاليات عمالية وجماهيرية لمواجهة الحكومة. وطالب بإقالة مدير أمن الإسكندرية ومحافظها، وشدد على ضرورة إصدار القانون الموحد لدور العبادة، الذي طال انتظاره.

أميرة محمد/ dw