قضت محكمة مصرية بأن من حق رجلين مسيحيين مطلقين الزواج مرة أخرى فيما يناقض موقف الكنيسة ويقوض مساعيها للحفاظ على سلطتها على الطائفة المسيحية في البلاد.

وجاء حكم المحكمة الادارية الصادر يوم السبت بعد تدخل نادر من جانب البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية الذي قدم طعنا من جانب الكنيسة ضد حكم قضائي صدر في مارس اذار 2008 كان قد وافق على طلب قدمه الرجلان المطلقان من أجل الزواج مرة أخرى.

ويتحدى الحكم جهود الكنيسة للحفاظ على سلطتها على رعاياها وحماية القيم القبطية في مصر. ويشكل المسيحيون وأغلبهم أقباط نحو عشرة في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 78 مليون نسمة.

وقال المحامي القبطي ممدوح رمزي في اشارة الى الحكم الصادر يوم السبت " هذا الحكم ليس ملزما للكنيسة."

وأضاف أنه رغم أن الطلاق والزواج مرة أخرى مقبول بين المسلمين الا أنه غير مسموح به بين الاقباط الا في حالات معينة مثل الزنا.

ولم تصدر الكنيسة بيانا بشأن الحكم لكن رمزي قال ان سكرتير البابا قال ردا على ذلك انه لا يمكن أن يتصرف الاقباط ضد تعاليم كتابهم المقدس.

وقال رمزي الذي دافع في قضايا سابقة عن موقف الكنيسة "لا نعترض على قرار المحكمة ولكن الكنيسة لها ثوابت لا أحد يقدر على كسرها ولا حتى البابا شنودة."

وتابع يقول ان الحكم يمكن أن يغضب كثيرا من الاقباط.

وكان الرجلان قد رفعا الدعوى القضائية ضد قرار الكنيسة منعهما من الزواج مرة أخرى. ويستند حكم المحكمة الادارية على تقييم للحقوق الدستورية.

وقال المحامي المصري المهتم بالدفاع عن حقوق الانسان حسام بهجت ان الحكم الصادر يوم السبت هو "الاول من نوعه". واضاف أنه يظهر ضرورة الاعتراف بالزواج المدني في مصر حيث أن الزواج الديني هو المقبول فقط.

وقال محللون ان القضية تبرز التوتر بين الكنيسة والسلطات. وتدعم الكنيسة علنا حكومة الرئيس حسني مبارك لكنها تشتكي أحيانا من أن بعض المظالم لا تعالج بشكل ملائم.

والعلاقات بين الاقباط والمسلمين في مصر هادئة بشكل عام لكن يمكن أن يندلع العنف في بعض الاحيان بسبب مسائل مثل الخلافات على الارض والزواج أو العلاقات بين أبناء الديانتين.

وقال نبيل عبد الفتاح المحلل بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "هذه القضية تعكس توترا بين الكنيسة والدولة حيث ان البابا شنودة له رغبة في ضبط الجماعة المسيحية وفرض الهيمنة عليها."

وتنص قوانين الاحوال الشخصية في مصر على أن اجراءات الزواج والطلاق تستند الى ديانة الزوجين.

لكن في أي زواج بين مسلم وغير مسلمة تسود القوانين الاسلامية.

وفي قضية أخرى في عام 2002 قضت محكمة بأحقية الممثلة المصرية القبطية هالة صدقي في الطلاق من زوجها القبطي. لكن الحكم لم يصدر الا بعد سنوات من التقاضي وبعدما تراجعت الكنيسة وأيدت تطليقها.

ياسمين صالح/ القاهرة - رويترز