أثار اعلان كنيسة أمريكية صغيرة في فلوريدا عزمها على احراق نسخة من القرآن السبت المقبل حملة ادانات واسعة شملت دولا اسلامية وغربية على حد سواء.

وقد أعرب البيت الابيض عن قلقه بشأن ما تعتزمه الكنيسة الأمريكية من حرق نسخ القرآن فى ذكرى هجمات الحادى عشر من سبتمبر.

واعتبر المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبس الثلاثاء ان هذه الدعوة "تضع قواتنا في خطر, واي نشاط من هذا النوع يعرض قواتنا للخطر هو مصدر قلق بالنسبة لادارتنا".

ونددت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بخطط الكنيسة ووصفت قرارها بأنه "شائن"، بينما وصففه وزير العدل إريك هولدر بأنه "خطير وأحمق".

كما ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بخطط حرق المصحف ، مؤكدا انه امر "مقيت" و"يتعارض مع القيم الأمريكية".

وقال فيليب كراولي "نعتقد ان الفعل المتمثل في حرق مصحف يتعارض مع قيمنا كما يتعارض مع الطريقة التي ظهر بها المجتمع المدني في هذا البلد" مشددا على انها فكرة "مستفزة ومتعصبة وغير محترمة".

وأوضح أن الحرية الدينية وحرية التعبير من "المبادىء الاساسية للمجتمع الأمريكي" وان مثل هذا العمل في حد ذاته "مناهض لأمريكا".

وعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن اجتماع حضره رجال دين مسلمون و مسيحيون ويهود لبحث حملات التحريض التي تشن ضد الاسلام و المسلمين في الآونة الاخيرة.

وقد اكد المشاركون في الاجتماع أن أي اعتداء على الاسلام سيعتبر بمثابة اعتداء على الديانات الأخرى.

يأتى هذا بعد تحذيرات الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية في افغانستان من ان حياة الامريكيين ستكون عرضة للخطر ان مضت كنيسة صغيرة في فلوريد في تنفيذ خطتها الرامية الى حرق نسخ من القران.

وقال بترايوس إن من شأن خطوة القس الامريكي خلق مشاكل "ليس في كابول فحسب، بل في كل ارجاء العالم."

ومضى للقول: "ان هذا التصرف هو بالضبط ما تتوق لاستغلاله حركة طالبان، وقد يشكل لنا مشاكل جدية."

تصريحات بترايوس جاءت في بيان له عقب تظاهرات غاضبة شهدتها العاصمة كابول احتجاجا على خطة خطة كنيسة مقرها جاينيسفيل بولاية فلوريدا الأمريكية لإحراق نسخ من القرآن.

كما أدان رئيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) أندريس فوج راسموسين ما تعتزمه الكنيسة الامريكية. وقال راسموسن ان حرق القرآن يتناقض مع كل المبادئ التى يدافع عنها الناتو.

من جانبه قال الجنرال وليام كالدويل قائد بعثة تدريب قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان إن أنباء خطط كنيسة فلوريدا لحرق القرآن تثير بالفعل مشاعر الغضب الشعبي في افغانستان.

وأضاف "نحن نشعر بشدة بان هذا قد يعرض للخطر سلامة رجالنا ونسائنا الذين يخدمون هنا".

موقف الكنيسة

إلا أن القس تيري جونز صاحب فكرة حرق نسخ من المصحف رفض تحذيرات بترايوس وقال في تصريح نقلته وكالة اسوشييتيدبريس إنه في الوقت الذي يتفق فيه مع الرأي القائل بأن من شأن حرق نسخ من القرآن قد تؤدي الى اعمال انتقامية، فإن "امريكا يجب ان تتوقف عن الاعتذار لتصرفاتها وتكف عن الانحناء للملوك" على حد تعبيره.

وتقول كنيسة فلوريدا فتقول انها تريد ان تتصدى لما وصفته بـ"شر الاسلام" في ذكرى هجمات الحادي عشر.وأضاف القس تيري جونز"متى ستنهض اميركا للدفاع عن الحقيقة؟ وبدلا من ان نكون نحن من يوجه اليهم اللوم على الافعال او الجرائم التي ارتكبها آخرون, لماذا لا نوجه اليهم تحذيرا؟ لماذا لا نرسل تحذيرا الى الاسلام المتطرف ونقول له إذا ما هاجمتمونا فسنهاجمكم".

وتابع القس المعمداني "ندرك ان هذا العمل قد يسيء الى الاشخاص ويسيء الى المسلمين. وانا اكون مستاء ايضا عندما يحرقون العلم الأمريكي أو عندما يحرقون الكتاب المقدس".

وأضاف وهو يتكلم امام شاحنة كتب عليها "اليوم العالمي لإحراق القرآن" "نحن نرحب بالمسلمين هنا وهم اكثر من مرحب بهم لممارسة دينهم وبناء مساجد".

وأوضح أن الهدف من خطة حرق المصحف هو" توجيه رسالة واضحة الى العناصر المتطرفة في الاسلام لكي نقول لهم انه لن يتم التسامح معهم في الولايات المتحدة".

وتخطط الكنيسة الأمريكية إلى حرق نسخ من القرآن في ساحة الكنيسة ويقوم أفراد تابعون لها بترويج الحدث على شبكة الانترنت عبر موقع الكنيسة ومواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك.

يذكر أن الكنيسة الواقعة في مدينة جاينيسفيل قد أثارت جدلا شديدا العام الماضي بعد أن وزعت قمصانا كتب عليها "الإسلام دين الشيطان".

bbc