مدريد: على الرغم من تجميد المغرب عملية طرد وترحيل المبشرين المسيحيين إلا أن الملف يتفاعل في صمت أحيانا وعلنا في بعض الأحيان، وآخر المستجدات، ما كشفت عنه فيدرالية الهيئات الدينية الأنغليكانية في اسبانيا من احتجاج اسبانيا لدى المغرب على طرد المسيحيين ومنهم سيدة كانت تقيم في مدينة العيون في الصحراء الغربية.

وأمام ارتفاع وتيرة طرد المبشرين المسيحيين المنتمين للكنيسة الأنغليكانية من المغرب منذ شهر آذار/مارس الماضي حتى بلغ عددهم 120 مبشرا، بدأت الجمعيات الدينية في أوروبا والولايات المتحدة تشن حملة ضد المغرب وتتهمه بعدم التسامح مع الأديان.

وكانت عدد من الدول قد احتجت بقوة لدى المغرب خاصة هولندا والولايات المتحدة بحكم أن أغلب المبشرين يحملون جنسية البلدين. وتبين لاحقا أن اسبانيا بدورها، احتجت على المغرب لكن دون أن تكشف عن ذلك رسميا.

في هذا الصدد، نشرت فيدرالية الهيئات الدينية الأنغليكانية في اسبانيا في موقعها في شبكة الإنترنت رسالة تلقتها من وزير الخارجية الإسباني ميغيل آنخيل موراتينوس يخبرها أن حكومة مدريد قد تقدمت بالفعل باحتجاج لدى الرباط حول طرد المبشرين.

وكانت هذه الفيدرالية قد طالبت الخارجية الاسبانية بالتحرك والاحتجاج.

وقال موراتينوس في رسالة تحمل تاريخ 12 من الشهر الجاري انه كلف السفير الإسباني في الرباط لويس بلاناس بإبلاغ الحكومة المغربية استياء اسبانيا من عمليات الطرد.

ومما جاء في الرسالة 'نتقاسم القلق مع شركائنا الأوروبيين بشأن طرد المبشرين، ونؤكد لكم أننا سنتابع الموضوع باهتمام فائق مستقبلا مصرين أمام السلطات المغربية على ضرورة تقيدها بالالتزامات الدولية في مجال الحرية الدينية'.

وترى فيدرالية الهيئات الدينية الأنغليكانية في اسبانيا ضرورة أخذ المغرب بعين الاعتبار الانعكاسات السلبية على صورته أمام الرأي العام الدولي جراء ترحيل وطرد المبشرين في خرق تام للحرية الدينية.

وكانت عدد من البرلمانات الغربية ومنها الإسبانية والهولندية والبرلمان الأوروبي والكونغرس الأمريكي قد عالجت ملف طرد المبشرين، وتراوحت توصياتها وقراراتها بين التنديد والتحفظ.

ويذكر أن الكنيسة الأنغليكانية لها ارتباطات قوية بالطبقة السياسية في بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة، وشنت حملة ضد المغرب بسبب طرد المبشرين، ويبدو أن الرباط تراجعت عن عمليات الترحيل لا سيما بعد تدخل الكونغرس الأمريكي.

وفي صلة بهذا الموضوع، كان عشرات المسيحيين قد تظاهروا أمام القنصلية المغربية في مدينة برشلونة ضد عمليات ترحيل المبشرين وخاصة طرد المبشرة الإسبانية سارا دومين من مدينة العيون في الصحراء الغربية خلال نهاية حزيران/يونيو الماضي.

حسين مجدوبي/القدس العربي