أحجم أكثر من 1800 طالب وموظف مسيحي من سكان مدينة الموصل أمس، ولليوم الثالث على التوالي، عن الذهاب لجامعاتهم أو مدارسهم أو دوائرهم، بعد ورود تهديدات من جهات مجهولة بأنهم سيتعرضون للتصفية وستستهدف الحافلات التي تقلهم من منطقة سهل نينوى إلى أماكن عملهم ودراستهم.
 
وقال وليم وردا رئيس منظمة "حمورابي لحقوق الإنسان" المسيحية إن أغلب المسيحيين يقطنون منطقة سهل نينوى "وخصصت لهم حافلات لتقلهم من هذه المنطقة إلى مركز مدينة الموصل وأغلبهم من طلاب المدارس والكليات والموظفين في الدوائر الحكومية والخاصة، وقبل عدة أيام وبعد استهداف عدد من طلبة الكليات المسيحيين، وردت تهديدات مباشرة باستهداف الحافلات التي تقلهم، وعليه قرر الجميع عدم المخاطرة بأرواحهم والتغيب عن الدراسة والدوام. وأبلغت جهات دينية مسيحية المعنيين من رؤساء جامعات وأجهزة أمنية ومديري المدارس، ولهم الشكر لأنهم لم يحاسبوا المسيحيين لتغيبهم".
 
وشهدت الآونة الأخيرة ازدياد حدة الهجمات ضد المسيحيين في محافظة نينوى التي تعد من أكثر المدن اضطرابا من الناحية الأمنية. فقد أعلنت الشرطة العراقية أن خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة من عائلة مسيحية واحدة وشرطي، قتلوا أول من أمس في الموصل. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال المصدر إن شخصا وولديه من طائفة السريان الكاثوليك قتلوا في منزلهم مما يجعل عدد المسيحيين الذين قتلوا في هذه المدينة، الواقعة على بعد 350 كلم شمال بغداد، ثمانية خلال عشرة أيام. وقال خلف الجبوري، وهو ضابط شرطة في المدينة إن «مجهولين دخلوا منزل آيشوا ماروكي (59 عاما) فقتلوه بالرصاص مع ولديه مخلص (31 عاما) وباسم (25 عاما) في حين عفوا عن زوجته وفروا بعد أن سرقوا كمية من الذهب كانت بحوزة العائلة». وقال جرجس عبد الواحد الذي يسكن إلى جانب العائلة المنكوبة: إن الجناة كانوا ثلاثة قدموا على متن دراجات نارية. وكان ابن ثالث للوالد القتيل، وهو كاهن يدعى مازن، خطف قبل سنتين قبل أن يطلق سراحه. وفي تل عبطة التي تبعد 35 كلم إلى غرب الموصل، عثرت الشرطة على جثة رجل ممزقة بالرصاص وهو في الثلاثينات من العمر ولم تحدد هوية الجثة على الفور. ومنذ الرابع عشر من الشهر الحالي قتل ثمانية مسيحيين في الموصل التي يعيش فيها ما بين 15 و20 ألف مسيحي. وتخشى السلطات المحلية أن يكون المسيحيون أول الضحايا للتوتر المتصاعد في المدينة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في السابع من الشهر المقبل.
 
وتأخذ الطائفة المسيحية في العراق على السلطات عدم التحرك لحماية المسيحيين بشكل كاف. وتعرض المسيحيون في الموصل وجوارها لموجة قتل عام 2008 أودت بحياة 40 منهم في حين أجبر نحو 12 ألف مسيحي على ترك المدينة.
 
قال أسامة النجيفي، وهو نائب عن مدينة الموصل: إن استهداف المسيحيين تصاعد منذ العام الفائت "وهذا الاستهداف حدا بالحكومة المحلية إلى اتخاذ إجراءات وتدابير أمنية عديدة منها تعيين شرطة من المسيحيين لحماية الكنائس والتجمعات المسيحية، لكن المشكلة التي نجم عنها استمرار الاستهداف كان بسبب فقدان التنسيق ما بين قيادة عمليات نينوى ومحافظ الموصل، وقيادة العمليات هي المسؤولة عن الأمن بشكل كامل وهي ترفض التنسيق مع الحكومة المحلية لأسباب سياسية واضحة، وانعدام التنسيق، هذا أعطى الفرصة لهذه الحوادث المؤسفة".
 
وفي تطور آخر ذي صلة، أعلنت مصادر أمنية وأخرى قضائية عراقية مقتل قاضي تحقيق في قضايا مكافحة الإرهاب بتفجير عبوة ناسفة في باحة منزله صباح أمس في بغداد. وأوضحت المصادر أن "مسلحين مجهولين زرعوا عبوة ناسفة في حديقة منزل القاضي محمد عبد الغفور في حي الدورة (جنوب بغداد) وانفجرت لدى خروجه إلى عمله صباحا مما أسفر عن مقتله". وعبد الغفور هو قاضي تحقيق في القضايا الجنائية والإرهاب في محكمة جنايات الرصافة (الضفة الشرقية لنهر دجلة). وأكدت المصادر أن التحقيقات جارية حول كيفية "تمكن المسلحين من اقتحام المنزل". وبحسب مصادر قضائية فإن نحو 15 قاضيا في المحاكم اغتيلوا في الرصافة منذ 2003.

الشرق الاوسط