البرلمان الاوروبي والكونغرس طالبا مبارك بموقف حاسم.. ومظاهرات قبطية تتسع حول العالم.. وكاهن يطالب اوباما بـ "غزو مصر".

تزايدت الضغوط الدولية على النظام المصري بشأن الوضع الطائفي في ضوء ما سمي بمذبحة عيد الميلاد في مدينة نجع حمادي بصعيد مصر التي اودت بحياة سبعة مواطنين مصريين (ستة مسيحيين ومسلم)، اذ عقد البرلمان الاوروبي امس جلسة خاصة شهدت انتقادات واسعة لما اعتبره نواب اوروبيون " تقصيرا من جانب الحكومة في اداء واجبها المتمثل بحماية الاقليات الدينية".

وكان رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور ورئيس كتلة الحزب الحاكم الدكتور عبد الاحد جمال الدين انتقدا ما اعتبراه تدخلا سافرا في شؤون مصر من جانب البرلمان الاوروبي، وهددا بمقاطعته.

وقال جمال الدين " اننا قادرون على تعرية البرلمان الاوروبي وتواطؤه في الممارسات العنصرية ضد المسلمين في اوروبا".

وبعث اعضاء في الكونغرس الامريكي برسالة الى الرئيس المصري حسني مبارك طالبوا فيها بموقف حاسم مما اعتبروه "اضطهاد الاقباط واستهدافهم".

وطالب النواب الرئيس والحكومة بالعمل على حماية الأقباط وعدم التمييز ضدهم، ملوحين بقطع المعونات الاقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر سنوياً، واعتبروا أن حماية الأقباط تمثل مصلحة مشتركة بين الولايات المتحدة ومصر. وجاء في الخطاب "نكتب اليوم لنعبر عن مخاوفنا العميقة إزاء التقارير العديدة التي تحدثت عن مقتل ستة أقباط، وحارس أمن مسلم بشكل تراجيدي في ليلة عيد الميلاد في مدينة نجع حمادي، بمحافظة قنا الحسابات الأولية للصحافة أشارت إلى أن مسلحاً برفقة اثنين آخرين قاما بفتح النار على المصلين الخارجين من الكنيسة، وهناك تقارير أخرى تشير إلى أن آلاف المشيعين في نجع حمادي الذين خرجوا لإظهار مساندتهم لعائلات الضحايا في الجنازة تعرضوا لقنابل الغاز المسيل للدموع من قبل قوات الشرطة الحكومية. ونحن نهيب بكم الاستخدام الحكيم للقوة من جانب قوات الأمن خلال هذا الوقت العصيب، وضمان أن الجناة الثلاثة الذين سلموا أنفسهم طوعاً إلى السلطات سيتم محاكمتهم بشكل صحيح.

للأسف هذه الحادثة الأخيرة تشير إلى نمط منتظم من أشكال العنف ضد الشعب القبطي في مصر. وكما تعلمون فإن المسيحيين الأقباط يشكلون 10% من سكان مصر البالغ عددهم 80 مليون نسمة، ويشكلون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع المصري، فإننا ندعوكم إلى توفير حماية أفضل للأقباط من خلال التحقيقات الدقيقة ومقاضاة مرتكبي العنف ضد الأقباط المسيحيين، وتقديم تعويضات لضحايا العنف، وضمان حماية أماكن العبادة الخاصة بالأقباط والحفاظ عليها".

وفي غضون ذلك اتسعت المظاهرات القبطية حول العالم احتجاجا على مذبحة عيد الميلاد، وقاد احد الكهنة المصريين مظاهرة امس امام البيت الابيض دعت الرئيس اوباما الى اتخاذ الاجراءات الصارمة الكفيلة بحماية الاقباط بما في ذلك غزو مصر حسبما نقلت تقارير صحافية.

وينظم مئات الاقباط في لندن غدا السبت مظاهرة امام مقر رئيس الوزراء البريطاني ستطالب بتدخل سريع لوقف اضطهاد الاقباط.

وقال مصدر في احدى منظمات اقباط المهجر لـ"القدس العربي" ان المظاهرات تحظى بدعم البابا شنودة شخصيا وان الكنيسة في مصر اعطت الضوء الاخضر لاقباط المهجر للتظاهر، ما يفسر اتساع المظاهرات ومشاركة رجال الدين في بعضها.

ومن جهته اقر الرئيس مبارك للمرة الاولى امس ضمنا بالطابع الطائفي لهجوم نجع حمادي قبل اسبوعين وقال انه "ادمى قلوب المصريين". واكد مبارك في كلمة القاها بمناسبة الاحتفال السنوي بعيد العلم في مصر "لقد أدمى العمل الإجرامي في نجع حمادي قلوب المصريين أقباطا ومسلمين".

ودعا مبارك المثقفين والمفكرين والدعاة المصريين الى "محاصرة الفتنة".

وقال "وبرغم تعليماتي بسرعة تعقب مرتكبي" هجوم نجع حمادي "ومعاقبتهم بقوة القانون وحسمه فإنني أسارع بتأكيد أن عقلاء هذا الشعب ودعاته ومفكريه ومثقفيه وإعلامييه يتحملون مسؤولية كبرى في محاصرة الفتنة والجهل والتعصب الأعمى والتصدي لنوازع طائفية مقيتة تهدد وحدة مجتمعنا وتماسك أبنائه".

وكانت السلطات المصرية وصفت هجوم نجع حمادي بانه محض "حادث جنائي" وانكرت اي طابع طائفي للهجوم معتبرة انه مسألة ثأر بعد اغتصاب فتاة مسلمة في الثانية عشرة من عمرها من قبل شاب مسيحي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وقال وزير الدولة المصري للشؤون القانونية مفيد شهاب مطلع الاسبوع الجاري انه لا توجد "دوافع دينية" بحسب التحقيق، بينما اعتبر رئيس البرلمان فتحي سرور انه "حادث فردي وبالتالي لا يجور اعتباره دليلا على وجود صراع ديني في مصر" بينما اكدت منظمات حقوقية مصرية عدة ان هذا الهجوم دليل على تصاعد الاحتقان الطائفي في البلاد.

لندن "القدس العربي" من خالد الشامي