قررت الطائفة المسيحية في مدينة البصرة، ثالث اكبر مدن العراق، عدم الاحتفال بعيد الميلاد علنا، كونه يتزامن مع ذكرى "عاشوراء" الحزينة لدى الشيعة الذين يحيون فيها ذكرى استشهاد الامام الحسين واخيه العباس في واقعة كربلاء.
 
وقال الاسقف عماد البنى رئيس اساقفة الكلدان في البصرة انه طلب من "ابناء الطائفة وقف الاحتفالات واستقبال الضيوف خلال عيد الميلاد احتراما لمشاعر المسلمين في (شهر) محرم الحرام وخاصة الشيعة منهم".
 
وتصادف ذكرى عاشوراء السبت القادم فيما عيد الميلاد يوم الجمعة.
 
ويحيي الشيعة واقعة الطف حيث قتل جيش الخليفة الاموي يزيد بن معاوية الامام الحسين، حفيد الرسول، وغالبية افراد عائلته العام 680 ميلادية، باعتباره اكثر الاحداث مأسوية في تاريخهم.
 
وكتب الاسقف رسالة للطائفة قال فيها "الى جميع الكنائس عدم اقامة احتفالات، يدعو الخورالاسقف عماد البنى جميع الاخوة المسيحيين لعدم اظهار مظاهر الفرح والزينة والاحتفالات واستقبال الضيوف علنا، احتراما لمشاعر المسلمين وخاصة الشيعة خلال شهر محرم الحرام".
 
وطالبهم في الرسالة "الاكتفاء بقيام طقوس القداس داخل الكنائس والبيوت فقط، دون ان تكون خارج هذين المكانين". لكن القس شيلمون وردنوي رئيس اساقفة بغداد اكد لفرانس بغداد ان "هذه التعليمات تخص الطائفة في البصرة فقط".
 
وكان يسكن البصرة حوالى خمسة الاف مسيحي قبل سقوط النظام في 2003، لكن لم يبق الان سوى 2500 اثر تعرضهم لاعتداءات من قبل الميليشيات. ويشكل الكلدان غالبية المسيحيين العراقيين يليهم السريان والاشوريون.
 
وكان عدد المسيحيين في العراق قبل الاجتياح الاميركي في 2003 يقدر باكثر من 800 الف شخص. ومنذ ذلك الحين، غادر اكثر من 250 الفا منهم البلاد هربا من اعمال العنف.
 
وزيارة كربلاء خلال ايام عاشوراء تعتبر من اقدس المناسبات الدينية لدى الشيعة، حيث ياتي اكثر من مليون شخص يصل معظمهم سيرا على الاقدام من مناطق متفرقة في العراق.
 
من جانب اخر، احتفلت بلدة عينكاوا ذات الاغلبية المسيحية في اقليم كردستان العراق بعيد الميلاد المجيد وراس السنة الميلادية الجديدة بمسيرة للكشافة ورياض الاطفال في البلدة.
 
بدأت المسيرة عند مدخل المدينة الجنوبي باتجاه احد المتنزهات الواقعة في مركز المدينة وسط عزف الموسيقى من قبل فرقة الكشافة التابعة لبيت راهبات القلب الاقدس في البلدة وهم يرفعون الاعلام العراقية الكردية. وارتدى الاطفال الذين بلغ عددهم حوالي الالف ملابس بابا نويل الحمراء، تتقدمهم عربتا احصنة.
 
وخرج اهالي بلدة عينكاوا الى الشوارع واصطفوا على الطرقات لمشاهدة هذا الكرنفال الذي طغى عليه اللونان الاحمر والابيض وسط فرحة الاطفال واهاليهم بهذه المناسبة.
 
وقالت السيدة احلام (44 عاما) من روضة بيت الطفل التابعة لروضات راهبات القلب الاقدس "البسنا جميع الاطفال ملابس بابا نويل كما قام بابانوئيل بتوزيع الهدايا على نحو الف طفل من اربعة روضات مشاركة".
 
وقال روني كمون (37 عاما شارك مع ابنه انداروس في الاحتفالية ان "هذه المرة الاولى التي نشاهد مثل هذه الاحتفالات الواسعة في العراق بمناسبة اعياد الميلاد وهذا اسلوب جديد للاحتفال به في العراق".
 
واضاف كمون الذي ترك بغداد قبل خمسة اعوام اثر اعمال العنف الذي شهدتها في السابق "نتمنى ان يعم العراق السلام وان يحتفل جميع المسيحيين في العراق بهذه المناسبة بهذا الشكل الجميل".
 
واختلفت الاحتفال الذي اقيم في هذه البلدة التي تقيم احتفالات سنويا عن الاعوام الاخرى، حيث البست البلدة حلة جديدة من خلال تزيين المدينة الاضواء الملونة التي توزع على اشجار واعمدة البلدة بدأ من مدخلها ومرورا بالشوارع والازقة مع وضع اشجار الميلاد ومجسمات لبابا نويل في امكان معينة للبلدة.