إثر فشل جولة جديدة من المحادثات في روما المستمرة منذ نحو 15 عاما، هددت مصادر في الفاتيكان أمس بقطع العلاقات مع إسرائيل والتوجه للقضاء والأمم المتحدة، لاسترجاع ممتلكات الكنيسة في القدس الشرقية المحتلة وفي إسرائيل نفسها. وقالت هذه المصادر إن إسرائيل تماطل في تسوية القضايا العالقة رغم أن الأمور واضحة. فهنالك ممتلكات للكنيسة لا يتاح لها التصرف بها. وهناك القاعة التي يعتقد أن السيد المسيح تناول مع تلامذته العشاء الأخير فيها. وترفض إسرائيل تسليمها بحجة وجود قبر النبي داوود تحتها. يضاف لذلك جباية الضرائب من الأديرة والكنائس، علما بأن الأماكن المقدسة معفاة في جميع دول العالم، لكن إسرائيل لا توافق على منح الإعفاء بشكل مطلق، وتريد أن يبحث كل طلب على حدة مرة في السنة. وتطالب الكنيسة بتعهد إسرائيلي بوقف مصادرة الأراضي الوقفية التابعة لها، لكن إسرائيل ترفض مثل هذا التعهد.

يذكر أن المفاوضات بين الفاتيكان وإسرائيل مستمرة منذ 15 عاما حول هذه القضايا. ومع كل تغيير في تشكيلة الحكومة الإسرائيلية يأتي وفد المفاوضات بمواقف جديدة. والوفد الأخير الذي أجرى المفاوضات في روما وكان برئاسة نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيلون، بدا أكثر تشددا من وفود سابقة. وأوضح أن هناك معارضة شديدة في الحكومة الإسرائيلية للتخلي عن قاعة جبل الزيتون والأراضي الشاسعة التي تملكها الكنيسة فيها. وأن رجال الدين اليهود يرفضون أيضا تسليمها للكنيسة.

وأعلن أيلون، أمس، بشيء من السخرية أن ما حصل لا يمكن اعتباره أزمة، ولكن المفاوضات وصلت إلى الباب الموصود، والطرفين اتفقا على ألا يتفقا. وأبلغ أن لقاء آخر بينهما سيعقد في أوساط شهر مايو (أيار) القادم لمواصلة البحث في هذه القضايا.

وذكرت مصادر كنسية في إسرائيل مرتبطة بالفاتيكان، أمس، أن ممثلي الكرسي البابوي يشعرون بأن المسألة تتعدى قضية ممتلكات، وأن هناك استخفافا من طرف الحكومة الإسرائيلية بالفاتيكان ومكانته لدى العالم المسيحي. فإذا لم تبادر إسرائيل إلى تغيير هذا الشعور، فإنه «من غير المستبعد أن يبادر الفاتيكان إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وغيرها مع إسرائيل والتوجه إلى وسائل أخرى.

الشرق الاوسط