توجد في بعض الطرق السريعة في ألمانيا نحو 33 كنيسة، يلجأ إليها المسافرون بغرض الاستراحة البدنية والروحية قبل مواصلة الرحلة في جو من السكينة والأمان، الأمر الذي يرى فيه البعض مساهمة في تحقيق السلامة العامة على الطرقات.


لافتة على الطريق السريع تشير الى الكنيسة.

تكشف الأسماء المسجلة في سجل الزيارات في الكنيسة الواقعة على جانب الطريق السريع بولاية هيس الألمانية أنه لا انفصال بين حركة الحياة الحديثة والحاجات الروحية، فالتعليقات المكتوبة بالإنجليزية والبولندية والتشيكية والهولندية والألمانية هي بأيدي أصحاب وسائقي سيارات توقفوا هنا خلال رحلتهم على الطريق، التماسا للسكينة بجوار طريق سريع مزدحم في فالدلاوبرشايم.

وهنا سجل بعض الزائرين أعمق أفكارهم وأقوى رغباتهم وأخلص دعواتهم. جاء في كلمة كتبها مجهول "أشكرك على منحي القوة للخروج عن رتابة العادة". وكتب آخر "ظللت أمر بهذا المكان في طريق الذهاب والعودة كل يوم قرابة ستة أشهر قبل أن أقرر التوقف وزيارة بيتك".

33 "استراحة للروح" وأكثر من مليون "مستريح

وتعد كنيسة سانت مارتين البروتستانتية في فالدلاوبرشايم واحدة من 33 كنيسة على طول أشهر الطرق السريعة في ألمانيا. ويتردد أكثر من مليون شخص على هذه الكنائس سنويا. وتدعو دور العبادة هذه الناس إلى طلب "السكينة والأمان ولحظات تأمل". ويقول موقع "أوتوبانكيرشه دوت ده" التابع لمنظمة بروندرهيلفه في مدينة كاسل إن الكنائس "استراحات للروح". ويكتب خدم الكنيسة "يمضي السائقون الذين يتوقفون عند كنيسة على الطريق السريع في مواصلة رحلتهم وهم في حالة أهدأ وأكثر رعاية لحقوق مستخدمي الطريق الآخرين وهو ما يبين أن زيارة الكنيسة تسهم في تحقيق السلامة في الطريق".

صاحب مصنع خمور وراء الفكرة

لكن ما الذي يؤهل كنيسة لأن تكون كنيسة طريق سريع؟ يجيب بيرجيت كراوسه الذي يعمل في برودرهيلفه لابد أن تكون قريبة من أحد مخارج الطريق السريع وتظل مفتوحة طوال اليوم. ورغم أن كنائس الطريق السريع لا ترتبط بعلاقات قوية فيما بينها فإن قساوستها يجتمعون مرة خلال العام لتبادل الأفكار. ويقول كراوسه إن معظم الكنائس بروتستانتية لكن أبوابها مفتوحة أمام المؤمنين من جميع المذاهب، وكثير من الكنائس بعيد عن التجمعات الريفية.

كانت كنيسة سانت مارتين حتى عام 1991 دار عبادة للسكان في فالدلاوبرشايم إلى أن طرأت لصاحب مصنع خمور محلي فكرة تحويلها إلى كنيسة للطريق السريع. ويشرح القس يواكيم ديسيمو قائلا إن هذا الرجل يتحرك بسيارته كثيرا على الطريق وعرف مدى الإعياء الذي يصيب السائق. "وفي البداية فكرنا في الأشياء التي يلزم أن نوفرها للزوار إلى أن ظهر لنا لا يحتاجون الكثير".

سجل الزوار

ويعد سجل الزوار شيئا مهما ومعه كتيب به دعوات، ويمكن للسائق أيضا أن يكتب أدعيته ورغباته وهواجسه على قصاصات من الورق ويعلقها على صليب خشبي ضخم. ويمكن إيقاد شموع في زاوية قريبة من المذبح بينما يوجد عند الجناح الخلفي للكنيسة. ويقول ديسيمو انه "تبين أن ذلك مفيد لأداء الصلوات".

ووجد خبراء من الجامعة الكاثوليكية للعلوم التطبيقية في فرايبورج من خلال دراسة مسحية أن المترددين على كنيسة الطريق السريع هم في العادة ممن يتجاوزون الخمسين عاما والرجال بينهم أكثر من النساء. كما كشفت الدراسة التي شملت 400 شخص أن الثلثين من المترددين على هذه الكنائس هم من مستخدمي الطريق الذين يأتون إليها ليس بقصد الراحة فحسب، وإنما للصلاة أيضا وإيقاد شمعة أو المشاركة في قداس ديني. وكان أغلبية المترددين على الكنائس من الكاثوليك.

عن  dpa