عن ايلاف - البروتستانتية (الانجيلية) في الجزائر، اليوم، أنّ الضغوطات التي كانت تمارس على الطوائف المسيحية قد زالت، وأورد القس مصطفى كريم بأنّ جميع الطوائف تمارس عملها في ظروف حسنة، حتى وإن أبدى قلقا لعدم ردّ السلطات على ملفات خاصة بإعادة فتح كنائس في البلاد.

وكشف القس ذاته عن التحاق حوالي عشر طوائف في الأيام القادمة لتنشط في الجزائر، رغم أنّ السلطات هناك لم تتخذ أي قرار حيال ذلك، بحسب مصدر مسؤول بوزارة الأوقاف الجزائرية، ولا تزال الأخيرة تنظر بعين الريبة إلى نشاط الطوائف المسيحية هناك، سيما فئة (المبشرين)، ولم يتردد وزير الأوقاف الجزائري "بوعبد الله غلام الله" عن اتهامهم بالسعي لتشكيل "أقلية دينية".

وشهدت العلاقة بين السلطات والكنيسة الكاثوليكية بالجزائر، كثيرا من التوتر منذ إقرار قانون ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين قبل ثلاث سنوات، حيث أعلنت الجزائر الحرب على ما يٌعرف هناك بـ"جماعات التبشير"، وجرى غلق عشرة كنائس في منطقة القبائل الكبرى، بسبب عدم تطابق نشاط تلك الكنائس مع القوانين الجزائرية السارية المفعول، وقد جرى إعلام القساوسة بالأمر، وشدّد مسؤولون أنّه لن يمكن إعادة فتح هذه الكنائس إلاّ بعد تسوية وضعيتها قانونيا.

بالمقابل، اعترض بعض القساوسة على القرار، وادعوا أنّ كنائسهم لم تخرق القوانين الجزائرية، كما نشبت قبل أشهر مساجلات غير منتهية بين رجال دين مسلمين ومسيحيين في الجزائر، بالتزامن، مع مزاعم واستفسارات أميركية حول ''اضطهاد'' المبشرين هناك، على ضوء تصريحات مثيرة أطلقها كبير أساقفة الجزائر السابق "هنري تيسيه"، وحديثه عما سماه (تعقد علاقة الكنيسة الكاثوليكية بالسلطات الجزائرية بسبب تزايد نشاط الكنائس الإنجيلية).

وكشف تحقيق بثته الإذاعة الجزائرية أن التنصير امتد إلى الجزائر بفعل اشتداد نشاط الكنيسة الإنجيلية عبر العالم، حيث اعترف الأب جان المسؤول عن كنيسة "تيزي وزو" الكاثوليكية (110 كلم شرق العاصمة)، أنّ "الأمر يدعو للتساؤل حول ما إذا لم تكن هناك إستراتيجية من وراء هذا التنصير وماذا يجري وراء هذه الظاهرة الجديدة"، بينما أفاد سماحة الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، أن الكنيسة الإنجيلية بالجزائر ''تمارس أساليب تستدعي انتباه السلطات''، وقال إن إنجيليين من شمال أميركا ينتمون للمحافظين الجدد يزورون بعض الولايات الجزائرية لأغراض سياسية.

وكانت الجزائر قد أصدرت الربيع المنقضي، قرارا باستبعاد عميد القساوسة الأميركيين في الجزائر، للاشتباه في ممارسته التبشير، لكن "هيو جونسون" (74 عاما) الرئيس السابق للكنيسة البروتستانتية (الانجيلية) في الجزائر على مدار 45 عاما المنقضية، طعن في القرار، وفند ما راج عن ممارسته "أنشطة تبشيرية".
بالتزامن، حذر تقرير رسمي من استفحال أنشطة الكنائس البروتستانتية (الانجيلية) في الجزائر، وجاء في التقرير ذاته أنّ ما تعرف بـ"جماعات التبشير" تشن "هجمة شرسة'' باتت تستهدف ''المجتمع الجزائري في وحدته وفي دينه''.

ووفقا لقانون تنظيم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين الصادر في 28 فبراير/شباط 2006، طالبت الحكومة الجزائرية من الكنائس البروتستانتية (الانجيلية) التكيف مع القانون المذكور، على أن تتم الممارسات الجماعية للشعائر الدينية في البنايات المخصصة لذلك دون غيرها و تكون عامة و ظاهرة المعالم من الخارج، كما نص القانون المذكور على منع كل كلمة، كتاب أو وسيلة سمعية بصرية تحتوي على استفزاز أو إغواء هدفه تحويل المسلم لديانة أخرى.

ويعاقب القانون ذاته بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات في مادته العاشرة (10) و يخول للجهة القضائية المختصة أن تمنع الأجنبي الذي حكم عليه بسبب ارتكابه إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا الأمر من الإقامة في الإقليم الوطني إما نهائيا أو لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وينص ذات أمر أن ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين يتم عبر جمعيات منظمة لهذا الغرض و يخضع لترخيص يوقعه والي الولاية. ويجب أن يظهر في طلب الترخيص مكان و تاريخ مزاولة الشعائر الدينية.