أثار اختيار الرئيس المنتخب باراك أوباما للقس الإنجيلي ريك وارن لإقامة الصلاة وتلقينه القسم في حفل تنصيبه رئيسا انتقادات اليسار الديموقراطي في الولايات المتحدة، وذلك بسبب معارضة وارن للإجهاض ولحق المثليين في الزواج وللصلاة بإسم يسوع.

وقد كان القس وارن، وهو من أبرز القادة الدينيين في الولايات المتحدة، قد أجرى مقابلة مع كل من باراك أوباما وجون ماكين أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية، حيث أجاب كل منهما على أسئلة متعلقة بالدين والقيم مثل عقيدتهما الشخصية والإجهاض والزواج المثلي والفقر.

وفي رسالة إلى الرئيس المنتخب الأربعاء نددت منظمة هيومن رايتس ووتش بمشاركة القس الإنجيلي في حفل تنصيبه. وكتب جو سولمونيزي رئيس المنظمة التي تدافع عن حقوق الإنسان في رسالته أن "دعوة القس ريك وارن إلى تلاوة صلاة خلال حفل تنصيبكم يشكل صفعة حقيقية للمثليين الأميركيين". 

وفي رسالة الأحتجاج عن حقوقِ الشواذ على قرارِ أوباما لإعْطاء وارن دورًا بارزًا في إداءِ القسم. إن مؤسسُ أكبر كنيسة في كاليفورنيا أيّد الاقتراح البرلماني رقم 8 ، والذي مَنعَ زواجَ الجنسِ نفسهِ في وطن ولايته. ودافعَ أوباما عن إختيارِه، بقوله أنه أرادَ أن الحدثَ يَعْكسَ وجهاتَ نظر متنوّعةَ وفي نفس الوقت يَصرُّ بأنّه سيَبْقى "مُحاميًا عنيفًا" مِنْ أجل الحقوقِ المساويةِ للشواذِ.

 من ناحيته دافع باراك أوباما عن قراره عبر التأكيد على رغبته في "توحيد" أميركا وجمع التيارات المختلفة.

وقال أوباما خلال مؤتمر صحافي في شيكاغو: "قبل كل شيء، ليس خافيا على أحد أنني مؤيد شرس للمساواة في حقوق المثليين". وأضاف الرئيس المنتخب: "ما أقوله أيضا هو أن من المهم للغاية أن تتوحد أميركا، حتى وإن كانت هناك اختلافات على مسائل تتعلق بالمجتمع".

وبدورها عبرت جمعية الدفاع عن حقوق المواطنين "أناس من أجل الطريقة الأميركية" عن خيبة أملها في اختيار وارن لتلاوة الصلاة في حفل تنصيب أوباما. وقالت إن أوباما كان عليه أن يختار شخصا تتوافق آراؤه مع القيم الأميركية السائدة.

ويتمتع القس الإنجيلي ريك وارن بشعبية تلفزيونية واسعة جدا، وغالبا ما يتم تقديمه على أنه بيلي غراهام الجديد. وهو أحد أشهر وجوه اليمين المسيحي في البلاد ويجمع كل يوم أحد أكثر من 20 ألف مؤمن في كنيسته الضخمة "سيدلباك تشورتش" في لايك فوريست في كاليفورنيا.  وألـّف هذا القس كتابا بعنوان "الحياة المنطلقة نحو الهدف" يتضمن نصائح روحية وحصد نجاها باهرا، وهو يؤكد أن "زواج المثليين يوازي من الناحية الأخلاقية زواجا بين شقيق وشقيقته" وأن الإجهاض يوازي "المحرقة" التي تعرض لها اليهود على أيدي النازيين.

ودعم وارن بشدة "الاقتراح ثمانية" الذي نص على إجراء استفتاء عام في كاليفورنيا والذي تم إقراره في نوفمبر/ تشرين الثاني وخلص إلى أن الزيجات الدستورية هي حصرا الزيجات بين رجال ونساء.

ولكن التحدي الكبير الذي سوف  يواجه ريك وارن هو هل سيصلي بإسم الرب يسوع ام لا؟


إن إختيار الرئيس المنتخبِ "باراك أوباما" "ريك وارن" ليلقى الدعاءِ الإفتتاحيِ في حفل تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة جلبَ نوعًا اخر مِنْ الإحتجاجِ كذلك على نوع الصلاة التي سيلقيها. فهل سيقدم القَسّ الإنجيلي الصلاةَ بإسم الرب يسوع المسيح أم لا؟ وهذا أيضًا قَدْ يَجلبُ اعتراضًا آخر. في حفل إداءِ القسم عام 2001م. للرئيس جورج دبليو بوش، تمّ انتقاد صلوات القسوس فرانكلين جراهام وكيربيجون وكالدويل بسبب تَضَرُّعهم للرب يسوع المسيح. إن الإشارة المسيحية بوضوح في حدث مدني وطني ضايق البعضَ، ودَفعَهم لتقديم دعوى.

إن القس وارن لَمْ يُجبْ مباشرة عندما سَألَوه فيما إذا كان سيُكرّس صلاتَه إلى الرب يسوع المسيح. وذلك في بيان الثّلاثاء إلى الأسوشيتد بريسِ، حيث يَقُولُ وارن: "أَنا قَسّ مسيحي لذا سَأَصلّي النوعَ الوحيدَ من الصلاةِ التي أَعْرفُ كَيفَ أَصلّيها".  "إن الصلوات لَنْ تَصْبحَ عظات، خطبًا، بيانات مرتبة إعلان نظرية ما ولا هي تُعبّر عن موقف سياسي معيّن. إنها نداءاتَ شخصيةَ متواضعةَ إلى الله" هكذا كَتبَ وارن كما أعلن ناطقه الذي لم يَتوسّع في حديثه.

يَتوقّعُ الإنجيليون أن قسسهم عموماً يَستعملون اسمَ الرب يسوع المسيح حينما وحيثما يَقودون أو يتلون صلاةً. ويَقُولُ العديد مِنْ المسيحيين المحافظينِ أن الحسّاسيةِ الثقافيةِ تَذْهبُ إلي طريقَ بعيدة جداً إذا تَتطلّبُ الأمر أن زعماءَ دينيينَ يُضطرون لإخْفاء إعتقاداتِهم.

"وإذا لم يصلي ريك وارن في اسمِ الرب يسوع المسيح، فإن ذلك سيُخيّب أمل بَعْض الناسِ جداً"هكذا قال كالدويل قالَ في مقابلة أخيرةِ بالتليفون. "فحيث هو إنجيليُ، فهذه عقيدته الخاصة، إذا أردت، فسَيكونُ عِنْدَهُ بَعْض القلق المشوب بالذنبِ إذا لم يَعمَلُ ذلك."

فرانكلين جراهام ابن الواعظ الشهير بلي جراهم يقول:

"بالنسبة للمسيحي، وخصوصاً للقَسِّيس الإنجيليِ، إن الكتاب المقدس يعلّمُنا بأَنْ نَصلّي بإسم الرب يسوع المسيح. فكَيْفَ يَصلّي أي قسيس بأية طريقة أخري؟" هكذا قال فرانكلين جراهام. "فإذا كنت لا تُريدُ شخصًا ما أَنْ يَصلّي في اسمِ الرب يسوع المسيح، فلا تدْعو قسيسًا إنجيليَ."  إن جراهام، الذي حل محل أبّيه المريضِ في 2001م.، أنهىَ الصلاة بهذه العبارة "نَصلّي هذا بإسم الآبِّ، والإبنِ؛ الرّب يسوع المسيح، والروحِ القدس."

والدعوى، التي أقيمت ضد البيت الأبيض والتي إدّعتْ بأنّ الصلاةِ الإفتتاحيةِ في تولية الرئيس كَانتْ مصادقة للدين وهذا غير دستوريَ، فَشلَت في المحكمةِ الإتحاديةِ. و كَانَت هذه الدعوى القضائية قَدْ قُدمت مِن قِبل المُلحدِ مايكل نيودوو، الذي قَاضى مُنفصلاً لإزالة الكلماتِ "بمشيئة الله" مِنْ عهدِ الولاءِ.
إن بيلي جراهام، وعمره الآن 90 عامًا، لَمْ يَقُلْ اسمَ الرب يسوع المسيح أثناء حفلات التنصيبِ الرئاسيِ، لكنه أشار بإشاراتَ واضحةَ إلى الرب يسوع المسيح. ففي إداءِ قسم الولاء 1969م. وقت تولية ريتشارد نيكسون، صَلّى جراهام "بإسم أمير السلامِ الذي أراقَ دمَّه على الصليبِ حتى يَكُون لَلناس حياةَ أبديّةَ." وفي عام 1997م.، في حفل بيل كلنتون صَلّى جراهام صلاته الافتتاحية "بإسم الآبّ، والإبن، والروح القدس."

إن قادة التقاليدِ الأخرى والذين لديهم التجربةِ في العملِ الديني المشتركِ قالَوا أنهم يحترمون المسيحيين الذين شَعروا بقوة بأنّهم يَجِبُ أَنْ يَصلّوا في اسمِ الرب يسوع المسيح. لَكنَّهم جادلوا بأنّ طلبوا بَعْض التعديلِ المعقولُ لحفلة التنصيب الرئاسي، لأنهم يَعتبرونَها الحدثُ الذي يُمثّلُ كُلّ الأمريكان.