تحاول الكنيستان الكاثوليكية والانجيلية في المانيا عبر برامج كثيرة استرجاع المؤمنين المسيحيين اليها، الا ان جهودها لم تتكلل بالنجاح الكبير، اذ ما زالت  الكنائس، خاصة في الاحاد والاعياد لا تمتلئ  بالمصليين كما كان الحال في الماضي مع ان هذا العام اقبل الكثيرون على الصلاة في اعياد الميلاد. ولقد ادى تراجع عن المسجلين كمسيحيين الى تراجع ايرادات الكنيستين، حيث تحصل كما هو معروف على نسبة معينة من الدخل ضمن ما يسمى بضريبة الكنيسة.

واشارت دراسة عقارية وضعها بنك درسدن ان حجم املاك الكنيستين انخفض في المانيا، وتم ايقاف اقامة  الصلاة في 96 كنيسة من اصل 350 في ولاية وستفاليا شمال الراين، وتحويل بعضها لاستخدامات اخرى، والسبب في ذلك تراجع عدد المصلين وانخفاض حجم الايرادات.

ولم يعد غريبا مثلا ان يقام في احد الكنائس معرض فني او مؤتمر عالمي او حتى حفل موسيقي كلاسيكي طالما انه لا يسيء للمعتقدات المسيحية او يجرحها. الا ان بعض المتخلين عن الدين المسيحي يلجأ الى معتقدات دينية اخرى. اذ اشارت دراسة وضعتها المؤسسة الالمانية للمعتقدات الدينية ان عدد الالمان الذين تخلوا عن ديانتهم واعتنقوا اليهودية على سبيل المثال وصل العام الماضي الى 1000 ، الا ان ثلاثة اضعاف هذا العدد  اعتنق البوذية، لانها لا تربط الانسان باي معتقد ديني صارم، والنسبة الكبيرة تتشكل من النساء ومن الطبقة المثقفة.

وفيما يتعلق باليهودية تسعى المراكز اليهودية في المانيا لجذب الالمان عبر المحاضرات الثقافية والدينية التي تقيمها.  لكن هناك المان يميلون الى الديانات غير السماوية خاصة بعد بناء اتباع المعتقد البوذي  في الكثير من المدن الالمانية معابد لهم، ويوجد في برلين اكثر من معبد ومكان للصلاة. اضافة الى الاحتفالات الكثيرة التي تتم بعد تزايد عدد القادمين من بلدان اسيا. ويقصد الالمان مدينة دوسلدوف التي تحتضن اكبر جالية يابانية من اجل مشاهدة الاحتفالات بالسنة الجديدة التي تقيمها هناك، وهي احتفالات مميزة ، وتعتبر الجالية اليابانية من اغنى الجاليات الاجنبية في المانيا.

من جانب اخر اشارت  دراسة وضعهتا المؤسسة المركزية ارشيف الاسلام بتوكيل من وزارة الداخلية الاتحادية الى ان عدد المساجد  وبيوت الصلاة ارتفع  في السنوات الماضية بشكل واضح ، وارتفع عدد المساجد ذات القبب والمآذن منذ عام 2004 من 141 الى 159، ويوجد 128 مسجدا قيد البناء.

الا ان بناء المساجد معرض دائما للمعارضة خاصة عند اصرار الجالية المسلمة رفع الاذان في منتصف الليل او عند الفجر لانه يعتبر اقلاقا لراحة مجموعة لها اعتقاد ديني اخر. وتمكنت مجموعات اسلامية حسم الموقف بعدم رفع الاذان والاكتفاء بشكل المئذنة. اضافة الى ذلك تعترض بلدات صغيرة او احياء فيها تواجد اسلامي قليل بناء مساجد كما هو الحال مع الطائفة الاحمدية في احد احياء برلين التي تمكنت رغم المعارضة من بناء مسجد كبير.

لكن ما يقلق السلطات الالمانية تحول مساجد  الى ستار لاختفاء المتشددين الاسلاميين واطلاق الادعاءات الخطيرة ضد المسيحية والغرب. ووضعت مساجد تحت المراقبة لوجود اشخاص مشبوه بعلاقتهم بجماعات ارهابية اسلامية يترددون عليها.

وحسب بيانات نشرتها نفس المؤسسة وصل عدد المعتنقين للدين الاسلامي منذ عام 2004 الى حوالي  4000. وكان اعتناق الاسلام في السابق محصور بالنساء الالمانيات اللواتي يتزوجن من مسلمين ، الا ان الوضع تغيير الان واصبح اعتناق الاسلام لدى الرجال والنساء  للاسباب اخرى  منها الهروب من دفع ضريبة الكنيسة، لكن هناك من يعتنق الاسلام لشعوره بالتقرب من الشرق الساحر، ايضا البحث  عن دين اخر لان الدين الذي ورثوه من العائلة  لا يعبر عن مطامحهم في الحياة.