أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية اليوم الأربعاء أن عدد المسيحيين في الشرق الاوسط هبط من 20% الى 5% بسبب العنف السياسي وتنامي الاصولية الاسلامية في المنطقة وانعدام الفرص الاقتصادية.

ونقلت الصحيفة عن رجال دين مسيحيين خوفهم من "انقراض" المسيحيين في الشرق، بعدما كانوا يهيمنون على لبنان ويشغلون اعلى الوظائف في السلطة الفلسطينية، وملأوا الجامعات والمناصب المهنية المرموقة في العراق، وكانوا من أثرى الاثرياء في مصر، ويعتبرون وصلة أساسية مع الغرب في مواجهة الاتجاهات السائدة في الشرق.

ونسبت الصحيفة الى رئيس الاساقفة اللاتين في بغداد جان بنيامين سليمان "أخشى من انقراض المسيحية في الشرق الاوسط"، مشيرة الى الهبوط الحاد في أعداد المسيحيين العرب بسبب تنامي الهجرة في صفوفهم.

وأفادت انه وباستثناء اسرائيل حيث غالبية السكان من اليهود وايران وتركيا اللتان لا تعتبران دولتين عربيتين، فإن المسلمين يسيطرون على مجمل منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان حيث يشكل المسيحيون ربع السكان.

أما في تركيا، فهبط عدد المسيحيين الى اقل من 150 الفاً بعدما كانوا بالملايين قبل قرن، رغم أن في البلاد منزلاً يقال أن السيدة العذراء أمضت فيه أيامها الأخيرة فيه. ومع ذلك، فلا نواب مسيحيين في البرلمان التركي إلا في وظائف موقتة أو موسمية.

وفي بيت لحم حيث ولد السيد المسيح في الاراضي الفلسطينية المحتلة، لا يشكل المسيحيون إلا ثلث السكان بعدما كانوا 80% قبل عقود، بينما لا تتعدى نسبتهم في القدس 2%، وكانوا يشكلون خمس السكان فيها عام 1948.

ووصف رئيس هيئة الاركان في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفيق الحسيني هجرة المسيحيين بأنها "أمر سلبي جداً في حال استمراره"، مشدداً على أن "مهمتنا من الرئيس وما دونه الحفاظ على الوجود المسيحي وصحته".

ورد فايز خانو من الطائفة الأشورية في الاراضي الفلسطينية سبب هجرة المسيحيين الى سوء الوضع الاقتصادي، مشيراً الى أنه يستعد لمغادرة البلاد للانضمام الى أولاده في دبلن.

وفي العراق، غادر أكثر من نصف المسيحيين البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة منذ الغزو الاميركي للبلاد عام 2003، بحسب تقرير أعدته الحكومة الأميركية حول المسيحيين العراقيين.

وقد هاجر العدد الأكبر من مسيحيي العراق في الأشهر الأولى التي تلت الغزو، لكن وتيرته تسارعت في ظل اتهام المجموعات الأصولية للمسيحيين بالعمالة للأميركيين وتنامي الاستهدافات واعمال العنف بحقهم.

وأوردت الصحيفة أنه في مصر، حيث تصل نسبة المسيحيين الأقباط الى 10%، ادى الخطاب السياسي واقترابه من الفكر الاسلامي السائد في المملكة العربية السعودية الى رحيل عدد من المسيحيين، مشيرة الى أن إنشاء الكنائس محظور في المملكة.

ولم يتطرق التقرير إلى سوريا ،الدولة العلمانية التي تضم أعلى نسبة من المسيحيين في شرق المتوسط والذين يتجاوز عددهم أكثر من مليوني شخص ،حسب إحصاءات غير رسمية، او إلى أن أغلبية المسيحيين العراقيين نزحوا إليها.

كما يشار إلى أن اغلب البطريركيات المسيحية مقرها في العاصمة السورية دمشق.

عن نيويورك تايمز

موقع لينجا غير مسؤول عن االمادة المنشورة، المسؤولية تقع على المصدر المشار اليه.