في ما اعتبره المراقبون، أول دعوة كنسية صريحة للتبشير بالمسيحية في مصر، أعلن أكثر من 10 آلاف إنجيلي، ينتمون الى الطائفة الإنجيلية شاركوا قبل أيام قليلة في «مؤتمر الصلاة والعبادة السنوي»، في منطقة وادي النطرون شمال غربي القاهرة، تأسيس «مدرسة الكرازة» بهدف تخريج 2000 مبشر ينتشرون في أنحاء البلاد برسالة «الخلاص».
واثار المؤتمر الذي نظمته الكنيسة الإنجيلية، قرب المقر البابوي لبطريرك الارثوذكس البابا شنودة الثالث، حضور رئيس الطائفة الإنجيلية صفوت البياضي، رغم حاله الصحية التي منعته الفترة الماضية من الظهور في المؤتمرات أو مناسبات مختلفة تساؤلات عدة، إضافة إلى علامات الاستفهام التي أثارتها الكلمة التي وجهها البياضي للمؤتمر، خصوصا تلميحه إلى «التبشير»، في ما يعتبر سابقة في تاريخ الإنجيليين المصريين حيث ذكر أكثر من مرة لفظ «الخلاص» الذي يسعى المؤتمر إلى إعداد «المكرسين» لتحقيقه بحلول العام 2010.
حديث البياضي عن «الخلاص» أعاد الى الأذهان، نشاطات طوائف إنجيلية في الولايات المتحدة، بدأت من أواخر الثمانينات للدعوة الى التبشير بما أسموه «رسالة الخلاص»، التي هي ترجمة لتأويلاتهم الخاصة للكتاب المقدس، مع التركيز على اجتذاب أكثر عدد من غير المسيحيين لضمهم أو استقطابهم للديانة وفق تعاليم الطائفة.
وتطابقت دعوة رئيس الكنيسة الإنجيلية إلى حد كبير مع كلمة راعي الكنيسة الإنجيلية في الأزبكية في وسط القاهرة رضا عدلي، الذي أعلن بدوره شبه «تدابير» لدخول العام 2010 بـ «حملة تبشير مكبرة ليس في مصر فقط، إنما في العالم العربي أيضا»، موضحا ان «العام 2011 هو عام الكنيسة».
وفي وقت لم يعلن عدلي ما يقصده بعام الكنيسة، إلا أن ملامح المقصود ظهر في خطبته التي ركزت على ما يمكن تسميته بإجراءات جديدة لإنعاش المكرزين الإنجيليين.
يذكر أن المكرزين هم الأشخاص المنذورين لخدمة الكنيسة، وتبيح الطائفة الإنجيلية أن يكون المكرزين، من العلمانيين من دون اشتراط أن يكونوا من رجال الكنيسة، فيما يشترط الأرثوذكس مواصفات خاصة فيهم.
وعلى سبيل المثال تتنقل الفتاة «المكرسة» لدى الأرثوذكس للإقامة الدائمة في «بيت للمكرسات»، وتخدم شعب الكنيسة من خلاله، في وقت لاتنقطع عن العالم تماما مقارنة براهبات الأديرة الأرثوذكسية.
ورغم الفرق في «التكريس» بين الأقباط المصريين، والإنجيليين البروتستانت، إلا أن المكرسين في المذهبين لديهم المهام نفسها من خدمة الشعب، إضافة إلى التبشير الذي دعا إليه مؤتمر «الصلاة والعبادة» الأخير.
وفيما اعتبرت «ملامح خطة»، كشفت الكنيسة الإنجيلية عنها أمام 10 آلاف مصل، وعن مشروع يركز على إعادة فتح أكثر من 100 كنيسة مغلقة في مصر، بسبب عدم وجود خدام ومكرسين، إضافة إلى دعوة المؤتمر جميع الكنائس والطوائف للمشاركة في المشروع الذي وصف بالسعي الى «نشر بشارة الإنجيل في أنحاء مصر والوطن العربي».
الملاحظ لدى بعض المراقبين تزامن دعوة «مؤتمر الصلاة والعبادة»، مع محاضرة ألقاها في الولايات المتحدة المسؤول عن «بيت الصلاة العالمي» في أميركا القس ستيوارت عنوانها «الأيام الأخيرة»، ألمح فيها إلى اعتقاده في بداية ظهور ديانة عالمية موحدة تظهر لدى المسيحيين وتسعى الى غيرهم في إطار ملكوت الله.
و«بيت الصلاة العالمي» مؤسسة أميركية خاصة تهدف إلى إعلان يسوع وملكوته للأمم، وتجهيز الكنيسة كعروس منتصرة لآخر الأزمنة، ومن سياساته المعلنة إظهار يسوع للأمم، بتدريب وإرسال المجموعات الى زرع الكنائس وبيوت الصلاة حول العالم، فيما ظلت المنطقة العربية والدول الإسلامية بعيدة إلى حد ما بالنسبة لخطط المبشرين.

عن الرأي