اسمها الأصلي آغنيس غونكزا بوجاكسيو ولدت في 27 أغسطس 1910 م في قرية سوكجية من عائلة مهاجرة إلى يوغسلافيا أصلها من ألبانيا كانت تعمل في الفلاحة، تعلمت في بداية حياتها في مدرسة لليسوعيين في الرهبانية اليسوعية اليوغسلافية، في نوفمبر 1928 م أرسلت إلى دبلن في إيرلندا للدراسة والتأهيل الديني وفي عام 1929 م أرسلت للبنغال لتعمل في دير لوريتو.

في عام 1931 م دخلت آغنيس في سلك الرهبنة اتخذت اسم الأخت تريزا لها، وفي عام 1937 م نذرت نفسها وأصبحت الأم تريزا.

في عام 1948 م اهتمت الأم تريزا بالعناية بالأطفال المهملين وعلى أثر ذلك خلعت زي الرهبنة ولبست الساري الهندي القطني بلونه الأبيض والخط الأزرق على كميه الذي عرفت به فيما بعد حيث توجهت إلى دير للرهبنة الأمريكية يعنى بالعناية الطبية والتمريض, وكذلك لم ترضي توجهاتها مسئولي الدير فاعتمدت على نفسها في البداية, ثم جاءتها المعونة من متبرعات أخريات فأسست جمعيتها لراهبات المحبة عام 1950 م, التي اهتمت بالأطفال المشردين والعجزة.

في العام 1950 حصلت على الإذن من الفاتيكان لتأسيس جمعية أبرشية هدفها الإهتمام بجميع المرذولين والمتروكين في المجتمع، والذين بسبب ذلك يتألمون كثيراً جسدياً وعاطفيا. وهكذا تم تأسيس جمعية مرسلات المحبة. فافتُتح أول مركز للمنازعين عام 1952. وفي الأعوام التي تلت 1970 وبسبب إزدياد عدد البالغين والأطفال المتروكين، افتتحت الجمعية العديد من البيوت للبرص، والملاجىء للأيتام ومراكز مجانية في  معابد ومخازن مهجورة.ثم ما لبثت أن انتشرت أعمال مرسلات المحبة بعد عشرة سنوات في أرجاء العالم الواسع ومنها أستراليا، أوروبا، أفريقيا، الولايات المتحدة والشرق الأوسط.

في عام 1957 م اهتمت بموضوع المجذومين والعناية بهم ومع اتساع عملها أسست جمعية أخوة المحبة عام 1963 م خاصة بالرهبان, وهي في الخامسة والسبعين من العمر ذهبت للحبشة لمساعدة المنكوبين هناك وأغاثتهم من الجوع والتشرد.

لم تهتم الأم تريزا بالمال يوما ما فقد عرفت برفضها للمال والتبرعات المالية حيث كانت تصر على المساعدة والمشاركة الشخصية.

 في العام 1952 أنقذت الأم تريزيا حياة 37 طفلاً حوصروا في مستشفى في بيروت اثناء الحرب، وقد أثّرت بعملها هذا على إصدار قرار لوقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقد تدخلّت شخصياً في هذا وحضرت إلى مكان الحصار  برفقة أعضاء من الصليب الأحمر، مظهرة بذلك شجاعة وتصميم  لعمل إرادة الله. وقد أكملت مشوارها في العمل من أجل الفقراء في العالم، وبخاصة في أثيوبيا، ومع ضحايا كارثة تشيرنوبيل، ومع الناجين من زلزال ارمينيا، وأيضاً في البلاد الشيوعية سابقاً. وفي العام 1996 وصل تعداد بيوت هذه الجمعية الإرسالية إلى 517 بيتاً ومركزاً في أكثر من مائة دولة في العالم.

نالت الأم تريزيا جائزة نوبل للسلام عام 1979. وقد استعملت هيبتها لكي تجلب إنتباه العالم إلى مسائل أخلاقية وإجتماعية هامة جداً. واعتبرت أن مشكلة الفقر لا تكمنُ فقط في الحرمان، بل أيضاً في عدم التعرّف على حب يسوع.

بعد تعرضها لسكتة قلبية أولى عام 1983، ضعفت صحتها وتدهورت بشكل خطير إبتداء من العام 1995، ثم بعد إصابتها بالملاريا وتوقف القلب، تركت مسؤولياتها على رأس الجمعية في آذار 1997، ثم توفيت في 5 ايلول 1997 أي قبل أسبوع فقط من عيد ميلادها الـ 87 .

لم تكن الام تريزيا مجرد راهبة من مرسلات المحبة، بل هي مرسلة للمحبة بالمعنى الكامل، مليئة بلهيب محبة للمسيح. وقد عاشت هذه المحبة متحملة وبصبر ليلة مظلمة في الإيمان.

 من أقوالها

"إذا شعر أحدُنا أنّه مدعوٌ للتجديد في المجتمع، فهذا أمرٌ يعنيه ويعني علاقته الخاصة بالله. فمفروضٌ علينا أن نخدم الله حيث يدعونا. أمّا بالنسبة لي، فإنّني أشعر أني مدعوة لخدمة كل إنسان ولمحبته بطريقةٍ خاصةٍ به حسب حاجاته. وإنّني لا أفكّر قطعاً أن تكون محبتي شاملةً للجميع كأنّها دون تحديد، بل تهدف لمحبة كل إنسان بمفرده. فإذا فكرتُ بالناس جميعاً كجماعات وحسب، فهذا ليس حباً كما يريده المسيح. إنّ الفرد هو المعني بالحب الحقيقي. وإنني أؤمن بالحب وجهاً لوجه"

"لكل مرضٍ هناك عدد كبير من الأدوية والعلاجات، ولكن إذا لم يكن هناك يد ناعمة وحاضرة للخدمة، وقلب كريم حاضر للحب، فإنني لا أعتقد أنّه بالإمكان شفاء ما يسمّى بنقص الحب. إنّ الأشياء التي تؤمّن لنا دخول السماء هي أعمال المحبة والكرم التي يجب أن يمتلئ وجودنا بها. هل نعرف كم تقدم بسمة محبة إلى مريض؟ هكذا نعلن من خلال بسمتنا كم أنّ الله سامحنا إذا أحببنا مرضانا وساعدنا الفقراء. إنّه بذلك يغفر لنا جميع خطايانا"

"إنّ عدم اكتراث بعض الناس الذين يمرّون بالمرضى والفقراء والأطفال ولا ينظرون إليهم، يعود إلى أنّهم فقدوا الإيمان والوعي. فلو كانت لهم القناعة الحميمة بأن الذي يزحف على الأرض وهو يتألم هو أخوه أو أخته، لكان تصرّف بعكس ذلك، ولكان اهتم قليلاً لأمرهم. ولكن، مع الأسف، فإنّهم لا يعرفون معنى الشفقة ولا يأبهون لهؤلاء التعساء. ولو فهموا قيمة هذا الإنسان المتألم لكانوا تصرفوا بوعي وعرفوا أن الله يسكن فيه، وحينئذٍ يبدؤون بمساعدته وبخدمته كما خدمهم المسيح نفسه"

"يسوع أتى إلى العالم ليقول لنا إنّ الله يحبنا، وإنّ الله يحبنا، وإنّ الله محبة، وإنّ الله يحبّك أنت ويحبني أنا. فكيف أحبنا يسوع، أنت وأنا؟ أحبنا بموته من أجل خلاصنا، والإنجيل كلّه يُختَصَر بهذه المحبة. لذلك علينا، تجاوباً مع حبّ الله لنا، أن نحبّه بالتأمل وبروح الصلاة وبالتضحية وبحياة داخلية مليئة به تعالى. فلا نفكّر بأنه يجب أن يكون حبّنا لله خارق العادة لكي يكون صادقاً. إنّ كل عملٍ بسيط نعمله بمحبة لله يكون عظيماً."

"هناك ألوف من الناس ترغب في أن تكون مثلنا، ولكن الله اختارنا نحن لنكون حيث نحن، وذلك لكي نساهم في فرح الآخرين ونحن نحبّهم. إنّ الله يريد أن يحبَّ بعضنا بعضاً، وأن يقدّم واحدنا ذاته للآخر حتى ولو كان ذلك صعباً للغاية. ما هم كم نعطي للآخرين، المهم أن نعطي الحب. وحيثما يكون الحب، يكون الله هناك. وحيثما يكون الله، يكون الحب كذلك هناك. فالعالم عطشان إلى الحب، لذلك علينا أن نحمل إليه هذا الحب الذي هو الله".