تستعد دار نشر مسيحية أمريكية لإصدار أول إنجيل "تاريخي" مرتب زمنيا وفق الأحداث التاريخية، وهو ما أثار جدلا واسعا بين رجال الدين المسيحي في الولايات المتحدة، على اعتبار أن الفكرة الجديدة "تؤثر على معنى الكتاب المقدس وتفسد قيمته".
وقال بو ساندفورد المشرف على إعداد الإنجيل الجديد، لصالح دار نشر توماس نيلسون الأمريكية: إن "التحدي الذي نواجهه هو كيف نقدم الإنجيل بشكل ممتع للقراء المهتمين بالأحداث التاريخية؟"، بحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية السبت 23-8-2008.

الإنجيل الجديد المتوقع أن يتم نشره في فصل الخريف القادم، يضع نص الإنجيل الأصلي في إطار تاريخي، ويمزج بين الأناجيل الأربعة الرئيسية "متى، ومرقص، ولوقا، ويوحنا".

ويعتبر أبرز تغيير في الإنجيل الجديد، تجميع التعاليم غير المتصلة بالأحداث التاريخية في جزء منفصل.
وأشارت واشنطن بوست إلى أن "كتاب مزامير داود الذي ظهر في منتصف العهد القديم، وكان موجودا في أجزاء مختلفة، سيتم تجميعه وترتيبه في الإنجيل الجديد".

"فكرة متطرفة"

الإنجيل" التاريخي "الجديد أثار جدلا واسعا بين رجال الدين المسيحي في الولايات المتحدة، فقد قال بات جراهام، الأستاذ في جامعة إيموري الأمريكية، "الإنجيل الجديد ينبغي أن يتضمن تحذيرا يقول: هذا الإنجيل ربما يفسد الجانب الروحاني".

ووصف جراهام الإنجيل بأنه "فكرة متطرفة يبتغي أصحابها من ورائها جذب المشترين".

واعتبر الأستاذ الجامعي أن "أي خبير متخصص في دراسات الإنجيل لن يهتم بمطالعة هذا الإنجيل، وإن فعل ذلك فسيكون من باب الفضول".

ويخشى رجال الدين المسيحي من أن يضر إعادة ترتيب الإنجيل بهذا الشكل بمعناه، فضلا عن إغفال القيم والتعاليم المسيحية غير المرتبطة بالأحداث التاريخية.

وقال القس بروس برتش الأستاذ بمعهد اللاهوت (ويلسي) بواشنطن "جزء من المشكلة يتمثل في أن هذا الإنجيل يتعامل فقط مع الجانب التاريخي كما لو كان سردا أدبيا".

وشدد على أنه من الخطأ قصر الإنجيل بكل ما يحويه من تعاليم على "المعالجة التاريخية فقط".

وإذا كان البعض قد رفض فكرة "الترتيب وفق الأحداث التاريخية" تماما، فإن آخرين رحبوا بها، فمن جانبه قال القس تومي براتون بالكنيسة المعمدانية الأولى في مدينة نيويورك "أعتقد أن الإنجيل الجديد يعطي الناس إحساسا كبيرا بأن الأشياء يتم وضعها في سياقها الصحيح".

وأضاف "يحاول الإنجيل الجديد أن يبين السياقات التي وقعت فيها الأحداث مرتبة زمنيا".

ومتفقا معه، اعتبر القس براد رالي بكنيسة "وتشيتا" الأولى في ولاية كنساس الأمريكية أن "الإنجيل يمكن أن يكون مصدر قلق لكثير من الأشخاص، ولكنه إذا تم ترتيبه زمنيا فسيساعد الناس على تنظيمه في عقولهم".