عن الـ بي بي سي

اندلعت مظاهرات مناهضة للمسيحية في عدة أجزاء من الهند خلال الشهر الأخير. وذهب مراسل بي بي سي سوتيك بيسواس وتجول في مناطق نائية من ولاية أوريسا الواقعة شرقي البلاد حيث بدأت تلك المظاهرات والاحتجاجات العنيفة، لكي يستكشف موضوع التحول الديني وجوانبه الحساسة.

يقول المزارع الهندي البالغ من العمر 60 عاما كاندوري ديجال، إنه اعتنق المسيحية قبل نحو عشر سنوات بعد أن وجد أنها "ديانة مفيدة للغاية".

لقد ظل ديجال طوال حياته يعاني في قاع السلم الاجتماعي في الهند حسب التقاليد الهندوسية المقدسة. إلا أنه لا يقول إنه اعتنق المسيحية فرارا من النظام الهندوسي الطبقي، بل لأن المسيحية "وفرت له الطريق نحو الخلاص".

ويشرح الأمر بقوله: "عندما كنت هندوسيا كنت أسرق وأسئ التصرف مع الآخرين. وقد أصبحت شخصا أفضل بعد أن تحولت إلى المسيحية. الخلاص أمر مضمون في المسيحية".

ويقول أشوك كومار بيهرا، الذي تحول إلى المسيحية منذ 18 عاما، إنه غير عقيدته لكي يحصل على قسط من "السلام والخلاص".

ويمضي قائلا: "يوضح العهد القديم إننا بعد أن نموت نذهب إلى الجنة. ويقدم الكتاب المقدس أيضا منهاجا تفصيليا للحياة على العكس من التعاليم الهندية".

غير أن ديجال وبيهرا اكتشفا الآن أن هناك جانبا سلبيا يتعلق بتحولهما الديني في منطقة كاندامال من ولاية أوريسا حيث يقيمان.

إنهما ضمن 13 ألف هندوسي من الطبقة الدنيا تحولوا من الهندوسية واعتنقوا المسيحية. وهم يعيشون حاليا في 11 مخيما بعد شهر من اندلاع موجة مظاهرات عنيفة معادية للمسيحية في المنطقة.

وقد غادر معظمهم منازلهم بعد أن تعرضت للسلب من جانب المتظاهرين الذين أشعلوا النيران فيها وهم يرددون شعارات هندوسية.

ومن الأسباب العميقة الجذور للمواجهة بين الأغلبية من ابناء القبائل الهندوسية من ناحية، والذين اعتنقوا المسيحية من جهة أخرى، نزاعات تتعلق بملكية الأرض وحقوق الهوية وغيرها.

موضوع حساس
في الشهر الماضي اتخذ هذا النزاع شكلا عنيفا عندما قتل رجل دين هندوسي طاعن في السن كان ينشط في مجال التبشير وسط العشائر، والدعوة ضد اعتناق المسيحية ويسعى لإقناع الذين اعتنقوها للعودة إلى الهندوسية.

ولم يتضح بعد من الذي قتل هذا الشيخ الطاعن في السن، لكن ما حدث بعد مقتله أن اعتدى رجال العشائر على جيرانهم المسيحيين مما أشعل موجة من العنف التي خلفت 20 قتيلا.

وتقول الجماعات الهندوسية المتشددة إن المسيحيين هم المسؤولون عن اشتعال الموقف.

وتقول إحدى هذه الجماعات في منشور قامت بتوزيعه: "ظل المسيحيون الذين يقيمون في المنطقة منذ مدة يحاولون اقناع السكان من العشائر باعتنقاق المسيحية، ولكن الأخيرين ظلوا لعقود يقاومون التحول إلى المسيحية لأنهم رأوا أنها تهاجم معتقداتهم الثقافية القديمة".

وتنفي الجماعات المسيحية تلك الاتهامات وتقول إنه لم يتم ارغام اي شخص على اعتناق المسيحية.

ويعتبر موضوع التحول الديني في هذه المنطقة موضوعا شديد الحساسية. وتقطن ولاية أوريسا أغلبية هندوسية بينما لا يشكل المسيحيون أكثر من 3.8 في المائة من السكان لكنهم يمثلون أقلية قوية.

ومما زاد من حدة الأمر أن هناك قانونا عمره الآن 31 عاما يتعلق بالتحول من عقيدة دينية إلى أخرى، ينص على ضرورة ابلاغ السلطات باي تحول ديني، كما يحظر التحول بالقوة أو التهديد أو التزوير.

والواضح أن هذا القانون صدر أساسا لكي يحد من تحول الهندوس من الطبقة الدنيا في المجتمع الهندوسي وكذلك رجال العشائر إلى المسيحية الذين يشكلون 39 في المائة من السكان في الولاية.

فقد اصبح تحول هؤلاء الناس إلى المسيحية أكثر صعوبة من تحول الطبقات العليا الهندوسية.

إلا أن كلا من الهندوس والمسيحيين قد خالفوا القانون بشكل علني. فلم يتم تسجيل حالات التحول رسميا طوال 31 عاما باستثناء حالتين فقط من الهندوسية إلى المسيحية.

إلا أن نسبة الزيادة السكانية بين المسيحيين في الولاية ارتفعت بنسبة 56 في المائة بين عامي 1991 و2001، أي 4 أضعاف معدل الزيادة السكانية في الولاية عموما.

في حين أن نسبة الزيادة السكانية بين الهندوس لم تتجاوز 12 في المائة خلال نفس الفترة.

من جهة تحولت أعداد كبيرة من ابناء الطبقة الدنيا الهندوسية وأبناء العشائر إلى المسيحية للهرب من الفقر والاضطهاد.

وليس من المؤكد أنهم نجحوا في ذلك فالأرقام تشير إلى أن 80 في المائة من السكان في كاندمال على سبيل المثال، مازالو يعيشون تحت خط الفقر حسب السجلات الرسمية.

في الوقت نفسه يجاهر المسيحيون المتعصبون بتصريحات تثير الطرف الآخر.

ففي عام 1996 أعلن حشد من المسحيين في الولاية "أنه بحلول عام 2000 يجب أن تصبح أوريسا مسيحية".

وفي عام 1993 اعتقلت الشرطة 21 قسا في اقليم نورانجبور لقيامهم "بتحويل بعض الناس عن عقائدهم في مخالفة للقانون".

الوضع الآن في اقليم كاندامال أصبح ملتهبا وينذر بالخطر، فقد أصبح هناك مجتمعان يتحفزان لبعضهما البعض بعد أن ظلا يعيشان في قرى مختلطة منذ عدة قرون.