تخشى العائلات الأشورية القليلة المتبقية في بلدة تل تمر شمال شرق سوريا على مصيرها مع تقدّم القوات التركية نحو قراها الواقعة في ريف الحسكة الغربي، رغم إعلان تركيا الشهر الماضي، تعليق هجوم واسع بدأته ضد المقاتلين الأكراد الموجودين في المنطقة.

تركيا شنت في التاسع من تشرين الأول مع فصائل سورية موالية لها هجومًا واسعًا ضد المقاتلين الأكراد، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة أميركيًا، تمكنت بموجبه من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومترا في شمال سوريا.

وفي 23 تشرين الأول، علّقت تركيا هجومها بعد وساطة أميركية واتفاق مع روسيا نصّ على تسيير دوريات مشتركة قرب الحدود. إلا أن تركيا واصلت التقدم متبعة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، سياسة القضم التدريجي التي مكنتها من السيطرة على عشرات البلدات والقرى. وتخوض منذ أسابيع معارك على جبهات عدة بينها محيط بلدة تل تمر ذات الغالبية الآشورية.

وتمرّ في شوارع تل تمر بين الحين والآخر سيارات وآليات محمّلة بنازحين في طريقهم إلى المناطق الواقعة جنوب البلدة، لا سيما مدينة الحسكة التي لم يتوقف توافد النازحين اليها منذ بدء الهجوم التركي.

ويضم ريف تل تمر نحو 35 قرية وبلدة ذات غالبية أشورية تُعرف بقرى الخابور. وقد تعرضت في شباط 2015 لهجوم واسع شنه تنظيم الدولة الإسلامية وتمكن بموجبه من السيطرة على نصفها تقريبًا قبل أن تطرده قوات سوريا الديموقراطية منها في وقت لاحق. وخطف التنظيم حينها 220 شخصا بينهم نساء وأطفال من سكان المنطقة، قبل أن يفرج عنهم بعد أشهر عدة وعبر مفاوضات، وعلى مراحل ومقابل مبالغ مالية كبرى.

وبلغ عدد الأشوريين الإجمالي في سوريا قبل بدء النزاع في آذار 2011 حوالى ثلاثين ألفًا من أصل 1,2 مليون مسيحي، وهم يتحدرون بمعظمهم من الحسكة، وينخرط العشرات منهم في مجموعة حرس الخابور وينضوون مع مقاتلين سريان في مجموعات تابعة لقوات سوريا الديموقراطية.