الكثير من الديانات، تعلم أن الأعمال الصالحة للإنسان تكفر عن خطاياه أو تمحيها. إن هذه ضلالة كبيرة ليس لها أي أساس من الصحة بحسب كلمة الله، الكتاب المقدس. وليس هذا فقط، بل هذه الضلالة لا تتماشى مع أبسط مبادئ المنطق والقانون.
ولكي أوضح القصد سأورد مثالين:
ورث سعيد أبوه الذي كان من أغنى أغنياء العالم وهو في العشرين من عمره؛ وهو الابن الوحيد له. لقد كان سعيد أيضًا رجلا صالحًا ويحب الخير. فبنى أماكن عبادة عامة في البلد على حسابه الخاص؛ وأيضًا بنى: مستشفيات، ملاجئ، مدارس، جامعات، وعَبَّد شوارع؛ وعمل انقلابًا حضاريًا في البلد الذي كان يسكن فيه. وبعد أربعين عامًا من الأعمال الصالحة، اختلف سعيد مع شخص معين؛ وبساعة غضب، قام بقتله؛ فالسؤال الهام هنا:

هل القانون سيسامحه على هذه الجريمة، بناءً على رصيد 40 عام من الأعمال الصالحة ؟

أو إذا اختلس رجل 1000 دينار مثلاً، وقبضت عليه الشرطة متورطًا في الاختلاس؛ وقدمته للمحاكمة، وقال ذلك الرجل للقاضي: "هل ممكن أن أكفر عن ذنبي بتقديم تبرع للدولة بمقدار 100 مليون دينار؟"
هل سيسمح له القانون أن يكفر عن ذنبه بعمل صالح وتبرع سخي كهذا؟

اليست جميع حكومات العالم: العلماني، المسيحي، الإسلامي، الشيوعي، البوذي، الهندوسي...إلخ، يطبقون هذا المبدأ المسيحي في القانون والقضاء ؟؟؟
وعندما نُقَدِّم لهم حقيقة أن الأعمال الصالحة لا تكفر عن الخطايا، يستغرب معظم هؤلاء من هذا التعليم، وكأننا نتكلم عن قوانين من كوكب آخر !!!
أقول العكس تمامًا؛ إن ضلالة الأعمال الصالحة التي تكفر عن الذنوب، هي التي من كوكب آخر؛ وهي لا تتماشى أبسط المبادئ للقانون والقضاء والمنطق كما رأينا.

دعنا نلقي نظرة على المبادئ الإلهية بخصوص الأعمال الصالحة وعلاقتها بمغفرة الخطايا من حزقيال 33؛ وتماشيها مع قانون جميع حكومات العالم بكافة مذاهبها.

1-  بر الإنسان لا يؤدي إلى غفران خطاياه:
" 12 وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَقُلْ لِبَنِي شَعْبِكَ: إِنَّ بِرَّ الْبَارِّ لاَ يُنَجِّيهِ فِي يَوْمِ مَعْصِيَتِهِ،... وَلاَ يَسْتَطِيعُ الْبَارُّ أَنْ يَحْيَا بِبِرِّهِ فِي يَوْمِ خَطِيئَتِهِ."
وهنا يوضح الكتاب أن بر الإنسان الصالح، وجميع أعماله الصالحة التي عملها، لا تنفعه عندما يخطئ.

2-   لا يوجد رصيد للأعمال الصالحة:
" 13 إِذَا قُلْتُ لِلْبَارِّ: حَيَاةً تَحْيَا. فَاتَّكَلَ هُوَ عَلَى بِرِّهِ وَأَثِمَ، فَبِرُّهُ كُلُّهُ لاَ يُذْكَرُ، بَلْ بِإِثْمِهِ الَّذِي فَعَلَهُ يَمُوتُ."
أيضًا بدعة الرصيد السالف للأعمال الصالحة، هو شيء غير موجود وخدعة كبيرة. كذلك أي دولة في العالم، بغض النظر عن ديانتها أو مذهبها، سوف لا تكافئ إنسانًا ما بجائزة معينة لأنه لم يرتكب أي جريمة في آخر عشر سنوات مثلاً!!! فواجب الإنسان أن يسلك بالاستقامة؛ وسلوكه بالاستقامة لا يكسبه رصيدًا ومميزات أمام الله؛ وبالتأكيد لا يُحسب عندما يخطئ.

3-  الله بنعمته هو الطريق الوحيد إلى غفران خطية الإنسان:
" 12 .... وَالشِّرِّيرُ لاَ يَعْثُرُ بِشَرِّهِ فِي يَوْمِ رُجُوعِهِ عَنْ شَرِّهِ.... "
هنا يبرز الله أن الشرير ممكن أن ينال العفو عن شره؛ ليس بناء على صلاحه أو أعماله؛ لكن بناءً على توبته ورجوعه إلى الله. فالله هو الوحيد الذي يمنحه العفو بناء على توبته وكفارة الله، وليس بناء على كم هو إنسان صالح وبار؛ وكم له رصيد من الأعمال الصالحة.

طبعًا هذه المبادئ تتماشى مع مبادئ القانون في جميع حكومات العالم بمختلف دياناته؛ مما يعطي المسيحية المصداقية الأقوى بينها لأنها الوحيدة التي تعلم الغفران هكذا. طبعًا هذا لا يعني أن الله لا يكترث بأعمالنا الصالحة، بل يبارك ويكافئ الله الإنسان الصالح والتقي، ببركات أرضية كما تقول الكلمة: " لأَنَّكَ تَأْكُلُ تَعَبَ يَدَيْكَ، طُوبَاكَ وَخَيْرٌ لَكَ" (مزمور 128: 2). لكن أعمال الإنسان الصالحة، لا تكفر عن خطاياه كما تُعلم بعض الديانات.
هنا تظهر طبيعة الله في الكتاب المقدس كمخلص، وتميزه بطبيعته التي تسعى لرد الإنسان عن خطيته، منحه الغفران، وتغييره بنفسه ليصبح إنسانًا صالحًا. باقي الديانات تعلم أن الله ينتظر أن يغير الإنسان نفسه وسلوكه، وبعدها يقرر الله أن يقبله أم لا، لذلك حتى قضية الغفران ترتبط بعمل الإنسان وليس بعمل الله الكفاري عن الإنسان.

لقد هيأ الله خلاصًا وغفرانًا للإنسان عن طريق يسوع المسيح الذي بذل نفسه للتكفير عن خطايا الإنسان:
" يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ (الخالي من الخطية). 2 وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا." 1 يوحنا 2.
ولا يزال الله يطلق دعوة للإنسان للقدوم إليه ونيل الخلاص منه. كما قال الله على فم نبيه أشعياء قبل مجيء المسيح بأكثر من 700 عامًا:
" 22 اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ." أشعياء 45.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا